تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢

المسألة التّاسعة عشر الكهانة

حرام ( 777 ) ،
شرح
عن الطبرسي في مشكاة الأنوار عن الباقر عليه السّلام قال : « الكذب كلّه إثم إلّا ما نفعت به مؤمنا أو دفعت به عن دين المسلم » . وعن اختصاص المفيد بسنده عن صالح بن سهل الهمداني قال : قال الصادق عليه السّلام : « أيّما مسلم سأل عن مسلم فصدق ، فأدخل على ذلك المسلم مضرّة ، كتب من الكاذبين ، ومن سأل عن مسلم فكذب ، فأدخل على ذلك المسلم منفعة ، كتب عند اللّه من الصادقين » فتأمّل . 777 . هنا مقامان . أحدهما : في الموضوع وشرح ما يعتبر في حقيقته . والآخر : في الحكم . أمّا المقام الأوّل : فاعلم أنّ الكهانة هو الإخبار عن الغائبات بدون الاستناد إلى الحسّ ، أو النظر إلى بعض ما صحّ اعتباره ، كبعض الجفر والرمل . وهل هي مختصّة بالإخبار عن المستقبل ، أو تعمّ الإخبار عن الماضي ؟ فيه إشكال ناش من اختلاف أهل اللغة . فظاهر المحكيّ عن النهاية هو الأوّل ، كما أنّ صريح ما في المصباح في مادّة ( ع ر ف ) - بعد ذكر أن العرّاف مثقّل بمعنى المنجّم والكاهن - من قوله : « وقيل : العرّاف يخبر عن الماضي ، والكاهن عن الماضي والمستقبل » هو العموم . ويؤيّده إطلاق المحكيّ عن أكثر الفقهاء في تعريف الكاهن أنّه : من كان له رئيّ من الجنّ يأتيه الأخبار . ويدلّ على الأوّل مواضع من رواية الاحتجاج الآتي نقلها في المتن ، سيّما قوله : « تؤدّي إلى الشياطين بما يحدث في البعد » . ومع ذلك لا حاجة لنا إلى الرجوع إلى اللغة ، مع أنّه يمكن أن يقال بعدم مقاومة ما في المصباح للنهاية ، فتأمّل . ولو شكّ فالأصل العملي في الحكم - وهو البراءة - يوافق الأوّل في العمل . وهل هي مختصّة بكون الإخبار بواسطة قذف الشياطين ، أو أعمّ منه ؟ فيه خلاف . والظاهر هو الأوّل ، وفاقا لما حكي عن الأكثر في تعريف الكاهن ، لأنّهم مع كونهم في مقام التحديد قد حصروه بمن كان له رئيّ من الجنّ . ويدلّ عليه أيضا رواية الاحتجاج ، فإنّ الظاهر أن قوله : « مع قذف في قلبه » المراد منه بلحاظ التعليل قذف الشيطان فيه ، قيد لجميع الوجوه المذكورة للأخبار ، وذلك لأنّ الظاهر أنّ قوله عليه السّلام : « لأنّ ما يحدث في الأرض من الحوادث . . . » تعليل لمنشئيّة الوجوه المذكورة للإخبار بالأشياء الحادثة ، ولا يصحّ ذلك إلّا بكونه قيدا للجميع .
حاشية المكاسب — صفحة 472 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي