من الرجل ( 775 ) كلاما يبلغه فتخبث « * » نفسه ، فتقول : سمعت فلانا قال فيك من الخير كذا وكذا ، خلاف ما سمعته " 57 . وعن الصدوق في كتاب الإخوان ( 776 ) بسنده عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام : " قال : إنّ الرجل ليصدق على أخيه فيصيبه عنت من صدقه فيكون كذّابا عند اللّه ، وإنّ الرجل ليكذب على أخيه يريد به نفعه فيكون عند اللّه صادقا " . ثمّ إنّ ظاهر الأخبار المذكورة عدم وجوب التورية ، ولم أر من اعتبر العجز عنها في جواز الكذب في هذا المقام ، وتقييد الأخبار المذكورة بصورة العجز عنها في غاية البعد ، وإن كان مراعاته مقتضى الاحتياط . ثمّ إنّه قد ورد في أخبار كثيرة جواز الوعد الكاذب مع الزوجة بل مطلق الأهل 58 ، واللّه العالم .
شرح
775 . « تسمع » في تأويل المصدر كما في « وتسمع بالمعيدي خير من أن تراه » . و « كلاما » مفعوله . وجملة « يبلغه » صفة له . وضمير الفاعل منها راجع إلى الموصوف . وقوله :
« فتخبت نفسه » عطف على جملة الصفة ، على ما في نسخة المتن بالتاء المثنّاة ، وهو من الإخبات بمعنى التذلّل والتواضع . وهو وإن كان من باب الإفعال - لعدم استعماله مجرّدا - إلّا أنّه استعمل لازما ، ف « نفسه » فاعله . وفي نسخة الكافي بالثاء من الخبث بمعنى الثقل ، خبيث النفس : ثقيلها . وقوله : « فتقول » عطف على « تسمع » . والمراد من فلان هو من صدر منه الكلام البالغ ذاك الرجل الحاكي والشاكي .
وقوله : « خلاف ما سمعته » عطف بيان « من كذا وكذا » . و « تسمع » مع ما عطف عليه خبر لمبتدأ محذوف بقرينة السؤال ، وهو الإصلاح بين الناس . بل حقيقة الخبر هو صرف المعطوف ، وإنّما ذكر المعطوف عليه مقدّمة لعلم السامع بالفساد . والمخالفة بين الشخصين لعدم حصوله بدونه في الغالب . وبعد ذلك البيان لا خفاء في معنى الرواية .
776 . مراده عليه السّلام من الرفع « * * » في الرواية نفع دفع العنت والمضرّة ، لا مطلق النفع ولو مثل إيصال درهم إليه ، وإلّا فلا بدّ من جوازه لنفع نفسه بطريق أولى ، إذ الأخ لأجل كونه بمنزلة النفس يجوز الكذب لنفعه ، وحينئذ يلزم تخصيص الأكثر بالنسبة إلى أدلّة حرمة الكذب ، كما هو غير خفي على المتدبّر . ومن هنا يظهر الحال فيما رواه في المستدرك في عشرة الحجّ
هامش
( * ) في بعض النسخ : فتخبت .
( * * ) كذا في الطبعة الحجريّة . وهو تصحيف : النفع .