ففي صحيحة معاوية بن عمّار : " المصلح ليس بكذّاب " 54 . ونحوها رواية معاوية بن حكم 55 عن أبيه عن جدّه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . وفي رواية عيسى بن حنّان « * » عن الإمام الصادق عليه السّلام :
" كلّ كذب مسؤول عنه صاحبه يوما إلّا كذبا في ثلاثة : رجل كايد « * * » في حربه فهو موضوع عنه ، و « * * * » رجل أصلح بين اثنين ، يلقى هذا بغير ما يلقى هذا ، يريد بذلك الإصلاح ، و « * * * * » رجل وعد أهله وهو لا يريد أن يتمّ لهم " .
وبمضمون هذه الرواية في استثناء هذه الثلاثة ، روايات 56 . وفي مرسلة الواسطي ( 774 ) عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : " قال : الكلام ثلاثة : صدق ، وكذب ، وإصلاح بين الناس . قيل له : جعلت فداك وما الإصلاح بين الناس ؟ قال : تسمع
شرح
إذا تنازع اثنان فعازّ « * * * * * » أحدهما على الآخر ، فليرجع المظلوم إلى صاحبه حتّى يقول : أي أخي أنا الظالم ، حتّى يقطع الهجران بينه وبين صاحبه ، فإنّ اللّه سبحانه وتعالى حكم عدل يأخذ للمظلوم من الظالم » . ورواية محمّد بن عمران ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه السّلام : « ما من مؤمنين اهتجرا فوق ثلاثة إلّا برئت منهما . قيل : هذا حال الظالم فما بال المظلوم ؟ فقال : ما بال المظلوم لا يصير إلى الظالم فيقول : أنا الظالم حتّى يصطلحا » . حيث إنّ قول المظلوم : « أنا الظالم » كذب مخالف للواقع ، مع ذلك أمر به وذمّ على تركه في مقام الإصلاح ، بل ظاهرهما تأكّد استحبابه كما لا يخفى .
774 . قد يستشكل على الرواية بجعل الإصلاح قسيما للصدق والكذب ، والحال أنّه لا واسطة بينهما ، على ما هو الحقّ من كون المدار فيهما على مطابقة الكلام بحسب المعنى المستعمل فيه للواقع ومخالفته له . ويدفع بأنّ المراد من الصدق والكذب هما موضوعا وحكما ، والمراد من الإصلاح هو الكذب موضوعا والصدق حكما . فكأنّه قال : كلام مطابق للواقع وحلال ، وكلام مخالف له وحرام ، وكلام مخالف له وحلال . وحينئذ يصحّ جعله قسيما لهما . وبهذا يوجّه نفي الكذب المخالف للواقع في مقام الإصلاح في غير واحد من الروايات الذي أشرنا إليه عند الكلام في التورية .
هامش
( * ) في المصادر الحديثية : عيسى بن حسّان .
( * * ) في الوسائل : كائد .
( * * * و * * * * ) في الوسائل : أو .
( * * * * * ) أي : غالب أحدهما الآخر . ففي لسان العرب ( 5 : 378 ) : « وعازّني فعززته ، أي : غالبني فغلبته » .