مثل قولهم : " لا بأس بالصلاة في ثوب أصابه خمر " ونحو ذلك ، وإن أمكن حمله على الكذب لمصلحة - بناء على ما استظهرنا جوازه من الأخبار - ، إلّا أنّ الأليق بشأنهم عليهم السّلام هو الحمل على إرادة خلاف ظواهرها من دون نصب قرينة ، بأن يريد من جواز الصلاة في الثوب المذكور جوازها عند تعذّر الغسل والاضطرار إلى اللبس ، وقد صرّحوا بإرادة المحامل البعيدة في بعض الموارد ، مثل أنّه ذكر عليه السّلام : " أنّ النافلة فريضة " ففزع المخاطب ، ثمّ قال : " إنّما أردت صلاة الوتر على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله " .
ومن هنا يعلم أنّه إذا دار الأمر في بعض المواضع بين الحمل على التقيّة والحمل على الاستحباب ، كما في الأمر بالوضوء عقيب بعض ما قال العامّة بكونه حدثا 53 : تعيّن الثاني ؛ لأنّ التقيّة تتأدّى بإرادة المجاز وإخفاء القرينة .
الثاني من مسوّغات الكذب : إرادة الاصلاح ، وقد استفاضت الأخبار بجواز الكذب عند إرادة الإصلاح ( 773 ) ،
شرح
لا ضرورة فيه إلى أصل التكلّم حتّى يقع البحث في جواز الكذب فيه مع التمكّن من التورية وعدمه ، إذ المفروض تمكّنه من السكوت ، فلو تكلّم في هذه الصورة بما ظاهره خلاف الواقع فلا ريب في وجوب التورية ، وحرمة إرادة ظاهره المستلزمة للكذب ، وذلك لخروجه عن تمام الأدلّة المجوّزة حتّى المطلقات الغير المقيّدة بالاضطرار .
773 . لا فرق في ذلك بين كون الإصلاح بين الناس بعضها مع بعض ، أو بين الكاذب وبين غيره من الناس . أمّا الجواز في الأوّل فلما ذكره من رواية عيسى ومرسلة الواسطي . وأمّا في الثاني فلما ذكره - في باب تحريم هجر المؤمن بغير موجب من عشرة حجّ الوسائل - من رواية قاسم بن قاسم بن ربيع قال : في وصيّة المفضّل : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : لا يفترق رجلان على الهجران إلّا استوجب أحدهما البراءة واللعنة ، وربّما استحقّ ذلك كلاهما . فقال له معتب : جعلت فداك هذا الظالم فما بال المظلوم ؟ قال : لأنّه لا يدعو أخاه إلى صلته ولا معامس « * » له من كلامه . سمعت أبي يقول :
هامش
( * ) أي : والحال أنّه لا يريد إضمار العداوة له أو التشديد معه . ففي لسان العرب ( 6 : 147 ) : « العمس كالحمس : وهي الشدّة . عامست فلانا معامسة : إذا ساترته ولم تجاهره بالعداوة » .