وأمّا على ما استظهرناه من الأخبار ( 770 ) كما اعترف به جماعة من جوازه مع الاضطرار إليه من غير جهة العجز عن التورية ، فلا فرق بينه وبين الإكراه . كما أنّ الظاهر أنّ أدلّة نفي الإكراه راجعة إلى الاضطرار ( 771 ) لكن من غير جهة التورية ، فالشارع رخّص في ترك التورية في كلّ كلام مضطرّ إليه للإكراه عليه أو دفع الضرر به . هذا ، ولكن الأحوط التورية في البابين .
ثمّ إنّ الضرر المسوّغ للكذب هو المسوّغ لسائر المحرّمات ، نعم ، يستحبّ تحمّل الضرر المالي الذي لا يجحف ، وعليه يحمل قول أمير المؤمنين عليه السّلام في نهج البلاغة : " علامة الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرّك ، على الكذب حيث ينفعك " 52 .
ثمّ إنّ الأقوال الصادرة عن أئمّتنا علهيم السّلام ( 772 ) في مقام التقية في بيان الأحكام ،
شرح
770 . نظره في ذلك إلى ما ذكره في السابق بقوله : « إلّا أنّ مقتضى إطلاقات أدلّة الترخيص - إلى قوله - : عدم اعتبار ذلك » أي : عدم اعتبار عدم القدرة على التورية في جواز الحلف كاذبا . هذا ، ولا يخفى عليك أنّه قدس سرّه وإن استظهره أوّلا إلّا أنّه عدل عنه بقوله : « بل هو المطابق للقواعد . . . » إلى آخر ما ذكره ، حيث إنّ مفاده اعتبار عدم القدرة على التورية في جواز الحلف كاذبا .
771 . يعني : أنّ الظاهر منها اعتبار الاضطرار من غير جهة التورية في موضوع الإكراه ، وعدم اعتبار الاضطرار من جهة التورية فيه .
772 . لا يذهب عليك أنّ القول الصادر عن الإمام عليه السّلام في مقام التقيّة على أنحاء ، لأنّه عليه السّلام قد يأمر المكلّف بشيء تقيّة وقد أراد ظاهره ، كما في أمر عليّ بن يقطين بالوضوء وضوء العامّة وبعد مدّة كتب إليه : « أنّه زال ما كنّا نخاف منه فافعل كذا وكذا » . وقد يكون على نحو لا يقدر على السكوت ، بل لا بدّ له أن يتكلّم ولكن بكلام ظاهره مخالف للحكم الواقعي . وقد يكون على نحو يمكن له كلّ من السكوت والتكلّم ، ولكن لو تكلّم لم يقدر على التكلّم بما هو ظاهر في الحقّ ، بل لا بدّ له أن يتكلّم بكلام ظاهر في خلافه .
وليس الكلام هنا إلّا في وسط الأقسام ، إذ القسم الأوّل صدق محض ، ضرورة أنّ الحكم الواقعي في تلك الحال هو هذا النحو من الوضوء ، فلا بدّ من إرادة ظاهره . وأمّا الأخير فلأنّه