تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
وبين ما دلّ - كالرواية الأخيرة وغيرها - على اختصاص الجواز بصورة الاضطرار المستلزم للمنع مع عدمه مطلقا : عموم من وجه ، فيرجع إلى عمومات حرمة الكذب ، فتأمّل . هذا مع إمكان منع الاستبعاد المذكور ؛ لأنّ مورد الأخبار عدم الالتفات إلى التورية ( 766 ) في مقام الضرورة إلى الكذب ؛ إذ مع الالتفات فالغالب اختيارها ؛ إذ لا داعي إلى العدول عنها إلى الكذب . ثمّ إنّ أكثر الأصحاب مع تقييدهم جواز الكذب بعدم القدرة « * » على التورية ، أطلقوا القول بلغوية ما أكره عليه من العقود والإيقاعات والأقوال المحرّمة كالسبّ والتبرّي من دون تقييد بصورة عدم التمكّن من التورية 47 ، بل صرّح بعض هؤلاء كالشهيد في الروضة 48 والمسالك في باب الطلاق بعدم اعتبار العجز عنها بل في كلام بعض ما يشعر بالاتفاق عليه 49 ، مع أنّه يمكن أن يقال : إنّ المكره على البيع إنّما اكره على التلفّظ بالصيغة ، وأمّا إرادة المعنى فممّا لا تقبل الإكراه ، فإذا أراده مع القدرة على عدم إرادته فقد اختاره ، فالإكراه على البيع الواقعي يختصّ بغير القادر على التورية ؛ لعدم المعرفة بها أو عدم الالتفات إليها ، كما أنّ الاضطرار إلى الكذب يختصّ بغير القادر عليها . ويمكن أن يفرّق بين المقامين : بأنّ الإكراه إنّما يتعلّق بالبيع الحقيقي ( 767 ) ،
شرح
المطلقات - على مقابله كالرواية الأخيرة ، فيحكم بخروج مادّة الاجتماع عن تحت رواية سماعة واختصاصها بغير صورة الخوف ، ولازم هذه المعاملة هو الجواز في مورد التعارض . 766 . لأنّ السؤال فيها عن جواز الكذب حين وجود الخوف ، ولا يخفى أنّ الشخص في ذاك الحين لا يلتفت إلى التورية غالبا فلا يقدر عليها . فكأنّ السؤال عن الكذب مع العجز عن التورية ، فأجاب عليه السّلام بالجواز ، ولم يتعرّض لوجوب التورية . 767 . يعني : لا بصرف التلفّظ بالصيغة ، على ما مرّ في تقريب الإيراد بقوله : « مع أنّه يمكن أن يقال : إنّ المكره على البيع إنّما أكره على التلفّظ بالصيغة . . . » . فلو باع حقيقة وقاصدا للبيع وقع البيع الحقيقي مكرها عليه . ولازم صدق المكره عليه على البيع الحقيقي عدم اعتبار العجز عن التفصّي عن الإكراه - بالقدرة على التلفّظ وإيقاع صورة اللفظ بدون إرادة
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « بالقدرة » ، بعدم القدرة .