تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
للأخبار المذكورة ، كما عفي عن الكذب في الإصلاح وعن السبّ والتبرّي مع الإكراه ، مع أنّه قبيح عقلا أيضا ، مع أنّ إيجاب التورية على القادر لا يخلو عن التزام ما يعسر كما لا يخفى . فلو قيل بتوسعة الشارع على العباد بعدم ترتيب الآثار على الكذب فيما نحن فيه وإن قدر على التورية كان حسنا ، إلّا أنّ الاحتياط في خلافه بل هو المطابق للقواعد لولا استبعاد ( 765 ) التقييد في هذه المطلقات ؛ لأنّ النسبة بين هذه المطلقات
شرح
765 . ضمير « هو » راجع إلى الخلاف في قوله : « في خلافه » المراد منه عدم الجواز . ومراده من القواعد هي القواعد المقرّرة لعلاج التعارض ، لا القواعد اللفظية من العمومات والإطلاقات ، ولا العمليّة من البراءة وأخواتها . وقوله : « لولا استبعاد تقييد المطلقات » قيد للمطابقة . والمراد منه أنّ المطابقة المذكورة موقوفة على عدم استبعاد المذكور ، أي : عدم مرجوحيّة التقييد في طرف المطلقات من التقييد في رواية سماعة التي هي طرف المعارضة لها ومساواته له . وقوله : « لأنّ النسبة » بيان لوجه المطابقة . فمحصّل العبارة : أنّ حرمة الكذب مع القدرة على التورية هو المطابق لقواعد علاج التعارض في المقام ، وذلك لأنّ النسبة بين هذه المطلقات الدالّة على جواز الكذب مع مجرّد الخوف مطلقا ، سواء اضطرّ إليه بأن لم يتمكّن من التورية أم لا بأن تمكّن منه ، وبين إطلاق مفهوم ما دلّ - كالرواية الأخيرة - على انحصار الجواز بصورة الاضطرار ، من عدم جواز الكذب في غير صورة الاضطرار مطلقا سواء كان هناك خوف أم لا ، عموم من وجه ، فيتعارضان فيما إذا كان هناك خوف ولم يكن اضطرار ، بأن قدر على التورية ، فيرجع بعد التساقط إلى أصل لفظي هناك من عموم أو إطلاق لو كان ، وإلّا فإلى أصل عملي ، وقضيّة ذلك في المقام هو الرجوع إلى عمومات حرمة الكذب . ولكن ذلك ، إنّما هو في صورة التكافؤ مطلقا ، حتّى من حيث عدم الفرق بين تقييد أحد العامّين المتعارضين معيّنا بالآخر وبين العكس بالقرب والبعد ، وإلّا كما نحن فيه حيث إنّ تقييد المطلقات مع كثرتها وورودها في مقام البيان بعيد جدّا ، فلا تكافؤ حتّى يحكم ما محرّمة « * » في مادّة التعارض بعد التساقط لعمومات حرمة الكذب ، بل يقدّم ما يستبعد تقيّده - وهو
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة . ولعلّها تصحيف : بالحرمة .