ويورّي في نفسه بما يخرجه عن الكذب ، إلى أن قال : فإن لم يحسن التورية وكان نيّته حفظ الأمانة أجزأته النيّة وكان مأجورا ، انته .
وقال في السرائر في هذه المسألة - أعني مطالبة الظالم الوديعة - : فإن قنع الظالم منه بيمينه ، فله أن يحلف ويورّي في ذلك ، انته . وفي الغنية في هذه المسألة : ويجوز له أن يحلف أنّه ليس عنده وديعة ويورّي في يمينه بما يسلم به من الكذب بدليل إجماع الشيعة ، انته . وقال في المختصر النافع : حلف مورّيا 42 . وفي القواعد : ويجب التورية على العارف بها ، انته . وفي التحرير في باب الحيل من كتاب الطلاق : لو أنكر الاستدانة خوفا من الإقرار بالإبراء أو القضاء ( 757 ) جاز الحلف مع صدقه بشرط التورية بما يخرجه عن الكذب ، انته . وفي اللمعة : يحلف عليه فيورّي . وقريب منه في شرحها . وفي جامع المقاصد في باب المكاسب : يجب التورية بما يخرجه عن « * » الكذب ، انته .
ووجه ما ذكروه : أنّ الكذب حرام ، ولم يحصل الاضطرار إليه مع القدرة على التورية ، فيدخل تحت العمومات ، مع أنّ قبح الكذب عقلي ، فلا يسوغ إلّا مع تحقّق عنوان حسن في ضمنه ( 758 ) يغلب حسنه على قبحه ، ويتوقّف تحقّقه على تحقّقه ، ولا يكون التوقّف إلّا مع العجز عن التورية .
وهذا الحكم جيّد إلّا أنّ مقتضى إطلاقات أدلّة الترخيص في الحلف كاذبا لدفع الضرر البدني أو المالي عن نفسه أو أخيه : عدم اعتبار ذلك ( 759 ) . ففي رواية السكوني عن الإمام الصادق عليه السّلام عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السّلام : " قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
شرح
757 . الأولى توسيط لفظ « الدعوى » بين الباء والإبراء .
758 . ضمير « ضمنه » راجع إلى الكذب . و « يغلب » صفة العنوان . و « يتوقّف » صفة أخرى له . وضمير « توقّفه » « * * » الأوّل راجع إلى العنوان ، وفي الثاني راجع إلى الكذب . يعني :
لا يجوز الكذب إلّا إذا تحقّق في ضمنه عنوان جامع لغلبة حسنه على قبح الكذب وتوقّفه عليه بحيث لا يحصل ذاك العنوان بدونه .
759 . أي : عدم اعتبار عدم القدرة على التورية في جواز الكذب .
هامش
( * ) في بعض النسخ : من .
( * * ) كذا في الطبعة الحجريّة . ولعلّها تصحيف : تحقّقه ، كما في متن المكاسب .