تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
. . . . . . . . . .
شرح
وثانيا : بأنّ تعليق نسبة الكسر إلى الكبير يستلزم الكذب من جهة أخرى ، وهي الملازمة المستفادة من القضيّة الشرطيّة بين النطق والفعل ، لمخالفتها للواقع ، ضرورة أنّ الكسر الموجود فعل إبراهيم عليه السّلام على كلّ تقدير ولو نطقوا ، والواقع لا ينقلب عمّا هو عليه . إلّا أنّ هذا الإشكال لا يمنع عن الاستدلال بالرواية على سلب الكذب عن التورية ، لأنّها نصّ في أنّ تعليق ما ظاهره الكذب لولاه يخرجه عنه ، وإن كنّا لا نفهم وجه صدق القضيّة الشرطيّة . هذا ، ولكن يمكن أن يجاب ، أمّا عن الإشكال الأوّل فإنّ الجزاء المعلّق على قوله سبحانه وتعالى :إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَهو قوله سبحانه وتعالى :بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْوقوله سبحانه وتعالى :فَسْئَلُوهُمْتفريع على المطلب فصّل به بين الشرط والجزاء للتناسب . وأمّا عن الإشكال الثاني ، فبأنّ المعلّق على النطق في الحقيقة هو احتمال وقوع الفعل من كبيرهم وإمكانه . بيان ذلك : أنّ الاستفهام يلازمه الجهل بالمستفهم عنه والشكّ فيه ، وهذا الشكّ تارة يكون بدويّا ، وأخرى مشوبا بالعلم الإجمالي كما في مورد الآية ، إذ بعد وجود الكسر يعلم إجمالا بوجود فاعل للكسر مردّد بين إبراهيم عليه السّلام وبين غيره . وعلى الأوّل يكون الشكّ واحدا ، وعلى الثاني متعدّدا بعدد أطراف العلم . وحينئذ نقول : إنّهم بعد أن علموا إجمالا بوجود فاعل الكسر وتردّدوا في تعيين هذا الفاعل الإجمالي ، فسألوا عنه عليه السّلام بقولهم : « أأنت فعلت . . . » . فقال لهم : قضيّة استفهامكم أنّه كما يحتمل أنّي فعلته بهم ، كذلك يحتمل أنّي ما فعلته بل فعله كبيرهم هذا إن كانوا ينطقون . فإذا تعدّد الاحتمال وجاء الاحتمال الثاني فاسألوا الآلهة المجذوذين عن تعيين من فعله بهم فيعيّنوه لكم . فالمعلّق عليه النطق احتمال أن يكون فاعل الكسر الموجود هو كبيرهم ، ومن المعلوم أنّ الملازمة بين النطق وإمكان فعله صدق وعلى طبق الواقع . ولعمري إنّ هذا معنى لطيف فاغتنمه . هذا ، وفي بعض الروايات دلالة على أنّ نفي الكذب في قول يوسف وإبراهيم عليهما السّلام إنّما هو نفي حكمي صرف ، وأنّه كذب حقيقة ، ولكنّه لأجل إرادة الإصلاح ليس بحرام . ففي الكافي عن عليّ بن إبراهيم بسند متّصل عن الحسن الصيقل قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّا قد روينا عن أبي جعفر عليه السّلام في قول يوسف :أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ .فقال : واللّه ما سرقوا وما كذب . وقال إبراهيم :بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ .فقال : واللّه ما فعلوه وما كذب . قال : فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما عندكم فيها يا صيقل ؟ قلت : ما