وإن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم شيئا ؛ فما نطقوا وما كذب إبراهيم . وسئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن قوله تعالى :
أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ
25 ، قال : إنّهم سرقوا يوسف من أبيه ، ألا ترى أنّهم قالوا :
قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ
26 ولم يقولوا : سرقتم صواع الملك . وسئل عن قول اللّه عزّ وجلّ حكاية عن إبراهيم عليه السّلام :
إِنِّي سَقِيمٌ
27 قال : ما كان إبراهيم سقيما وما كذب ، إنّما عنى سقيما في دينه ، أي : مرتادا ( 754 ) " . وفي مستطرفات السرائر من كتاب ابن بكير ، قال : " قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الرجل يستأذن عليه ، فيقول للجارية : قولي : ليس هو هاهنا ، فقال : لا بأس ، ليس بكذب " ؛ فإنّ سلب الكذب مبني على أنّ المشار إليه بقوله : " هاهنا " موضع خال من الدار ؛ إذ لا وجه له سوى ذلك .
وروي في باب الحيل من كتاب الطلاق للمبسوط : أنّ واحدا ( 755 ) من الصحابة صحب واحدا آخر ،
شرح
عندنا فيها إلّا التسليم . قال : فقال : إنّ اللّه أحبّ اثنين وأبغض اثنين ، أحبّ الخطر فيما بين الصفين ، وأحبّ الكذب في الإصلاح ، وأبغض الخطر في الطرقات ، وأبغض الكذب في غير الإصلاح ، إنّ إبراهيم إنّما قال :بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذاإرادة الإصلاح ودلالة على أنّهم لا يفعلون ، وقال يوسف إرادة الإصلاح » . وعلى هذا ، لا ربط لهذين القولين بالتورية . والمراد من الإصلاح في قصّة إبراهيم عليه السّلام لعلّه إصلاح قومه بردّهم عن عبادة الأصنام إلى عبادته ( جلّ شانه العزيز ) .
754 . هو من الرود بمعنى الطلب . ومنه الحديث : « من فقه الرجل أن يرتاد لبوله » أي :
يطلب لبوله مكانا لا يترشّح منه إليه . ومنه الإرادة . يعني : طالبا ومجدّا ومتدبّرا في دينه ، ورفع ما عبد به في قبال معبوده سبحانه وتعالى وإزالة الشرك عنه ، كتدبّر السقيم في رفع سقمه ومرضه .
755 . موضع دلالته على المطلب قول النبيّ للحالف : « صدقت » . ودلالته مبنيّة على إرادة الحالف من الاخوّة الاخوّة في الدين . فلو أريد الاخوّة في النسب لما صحّ نسبة الصدق إلى المخاطب ، إلّا أن يراد الصدق من حيث الحكم وهو الحلّية ، ولكنّه من جهة عدم ملائمته لما هو في مقام التعليل له - من قوله : « المسلم أخ المسلم » - لا متانة فيه . فينبغي أن يحمل على صورة إرادة المخاطب من الأخ الأخ الديني ، فيكون دليلا على المطلب . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ نسبة الصدق إليه مع إرادة الأخ النسبي من جهة أنّ أحد مضموني الكلام مع تعلّق الإرادة بالمضمون