تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
ومعلوم أن لا كذب معها 22 ، انته . ووجه ذلك ( 750 ) : أنّ الخبر باعتبار معناه - وهو المستعمل فيه كلامه - ليس مخالفا للواقع ، وإنّما فهم المخاطب من كلامه أمرا مخالفا للواقع لم يقصده المتكلّم من اللفظ . نعم ، لو ترتّب عليها مفسدة حرمت من تلك الجهة ، اللّهمّ إلّا أن يدّعى أنّ مفسدة الكذب وهي الإغراء موجودة فيها وهو ممنوع ؛ لأنّ الكذب محرّم ، لا لمجرّد الإغراء ( 751 ) . وذكر بعض الأفاضل 23 : أنّ المعتبر في اتّصاف الخبر بالصدق والكذب هو ما يفهم من ظاهر الكلام لا ما هو المراد منه ، فلو قال : " رأيت حمارا " وأراد منه " البليد " من دون نصب قرينة ، فهو متّصف بالكذب وإن لم يكن المراد مخالفا للواقع ، انته موضع الحاجة . أقول : فإن أراد اتّصاف الخبر في الواقع ، فقد تقدّم أنّه دائر مدار موافقة مراد المخبر ومخالفته للواقع ؛ لأنّه معنى الخبر والمقصود منه دون ظاهره الذي لم يقصد . وإن أراد اتّصافه عند الواصف ( 752 ) ، فهو حقّ مع فرض جهله بإرادة خلاف الظاهر . لكن توصيفه حينئذ باعتقاد أنّ هذا هو مراد المخبر ومقصوده ، فيرجع الأمر إلى إناطة الاتّصاف بمراد المتكلّم وإن كان الطريق إليه اعتقاد المخاطب . وممّا يدلّ على سلب الكذب عن التورية ما روي في الاحتجاج : " أنّه سئل الإمام الصادق عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ في قصّة إبراهيم ( على نبينا وآله وعليه السّلام ) :
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ
24 ، قال : ما فعله « * » كبيرهم وما كذب إبراهيم ، قيل : وكيف ذلك ؟ فقال : إنّما قال إبراهيم :
إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ،
أي : إن نطقوا فكبيرهم فعل ( 753 ) ،
شرح
750 . أي : عدم كون التورية كذبا . 751 . بل لعدم المطابقة للواقع مع الإغراء . 752 . يعني : الواصف للخبر بالكذب والصدق ، والمراد منه المخاطب والسامع للكلام . والمراد من توصيفه في ذيل الكلام توصيف الواصف للخبر بالصدق بالكذب . 753 . يشكل الرواية أوّلا : بأنّ المعلّق على النطق في الآية إنّما هو السؤال عنهم ، وقد جعله في الرواية فعل كبيرهم لكسر الأصنام .
هامش
( * ) في بعض النسخ : ما فعل .