الكذب . وربّما يدخل فيه إذا كانت في غير محلّها كما لو مدح إنسانا « * » قبيح المنظر وشبّه وجهه بالقمر ، إلّا إذا بنى على كونه كذلك في نظر المادح ، فإنّ الأنظار تختلف في التحسين والتقبيح كالذوائق في المطعومات .
وأمّا التورية ، وهي : أن يريد بلفظ معنىّ مطابقا للواقع وقصد من إلقائه أن يفهم المخاطب منه خلاف ذلك ممّا هو ظاهر فيه عند مطلق المخاطب ، أو المخاطب الخاصّ كما لو قلت في مقام إنكار ما قلته في حقّ أحد : " علم اللّه ما قلته " ، وأردت بكلمة " ما " الموصولة وفهم المخاطب النافية ، وكما لو استأذن رجل بالباب فقال الخادم له : " ما هو هاهنا " وأشار إلى موضع خال « * * » في البيت ، وكما لو قلت : " اليوم ما أكلت الخبز " ، تعني بذلك حالة النوم أو حالة الصلاة ، إلى غير ذلك ، فلا ينبغي الإشكال في عدم كونها من الكذب ( 749 ) .
ولذا صرّح الأصحاب فيما سيأتي من وجوب التورية عند الضرورة ، بأنّه يورّي « * * * » بما يخرجه من الكذب ، بل اعترض جامع المقاصد على قول العلّامة في القواعد في مسألة الوديعة إذا طالبها ظالم : " بأنّه يجوز الحلف كاذبا ، وتجب التورية على العارف بها " : بأنّ العبارة لا تخلو من « * * * * » مناقشة ، حيث تقتضي ثبوت الكذب مع التورية ،
شرح
749 . وحاصل الفرق بين التورية والكذب : أنّ الكذب استعمال اللفظ في معنى مخالف للواقع ، بقصد إفهام ذاك المعنى المستعمل فيه للمخاطب ، وبداعي أنّه الواقع . وبتقرير آخر : أنّه مخالفة المعنى المستعمل فيه للفظ المراد منه بالإرادة الجديّة أيضا للواقع . فيعتبر في تحقّق الكذب أمران : إرادة استعماليّة ، وإرادة جديّة . وأمّا التورية فهي استعمال اللفظ في معنى حقيقي أو مجازي مطابق للواقع مع القصد إلى إفهام آخر يكون اللفظ ظاهرا ولو بواسطة خصوصيّات المقام . فتفترق عن الكذب من جهتين : إحداهما : استعمال اللفظ في معنى مطابق للواقع فيها دونه في الكذب . وثانيتهما : إرادة إفهام ذاك المستعمل فيه في الكذب ، وإفهام غيره في التورية . ومن اعتبار الإرادة الجديّة في الكذب يظهر عدم لزوم الكذب في إلقاء العامّ مع إرادة الخاصّ . والتفصيل في محلّه .
هامش
( * ) في بعض النسخ : إنسان .
( * * ) في بعض النسخ : فارغ .
( * * * ) في بعض النسخ : يؤدي .
( * * * * ) في بعض النسخ : عن .