لعدم كونه من مقولة الكلام ، نعم ، هو كذب للوعد بمعنى جعله مخالفا للواقع كما أنّ إنجاز الوعد صدق له ، بمعنى جعله مطابقا للواقع ، فيقال : " صادق الوعد " و " وعد غير مكذوب " .
والكذب بهذا المعنى ليس محرّما على المشهور وإن كان غير واحد من الأخبار ظاهرا في حرمته ، وفي بعضها 20 الاستشهاد بالآية المتقدّمة .
ثمّ إنّ ظاهر الخبرين الأخيرين ( 745 ) - خصوصا المرسلة - حرمة الكذب حتّى في الهزل ، ويمكن أن يراد بها : الكذب في مقام الهزل ، وأمّا نفس الهزل - وهو الكلام الفاقد للقصد إلى تحقّق مدلوله - فلا يبعد أنّه غير محرّم مع نصب القرينة على إرادة الهزل كما صرّح به بعض ؛ ولعلّه لانصراف الكذب إلى الخبر المقصود وللسيرة . ويمكن حمل الخبرين على مطلق المرجوحيّة ( 746 ) ، ويحتمل غير بعيد حرمته ؛ لعموم ما تقدّم ، خصوصا الخبرين الأخيرين ( 747 ) والنبويّ في وصيّة أبي ذر ؛ لأنّ الأكاذيب المضحكة أكثرها من قبيل الهزل .
وعن الخصال ( 748 ) بسنده عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : " أنا زعيم بيت في أعلى الجنّة ، وبيت في وسط الجنّة ، وبيت في رياض الجنّة لمن ترك المراء وإن كان محقّا ، ولمن ترك الكذب وإن كان هازلا ، ولمن حسّن خلقه " 21 . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : " لا يجد الرجل طعم الإيمان حتّى يترك الكذب هزله وجدّه " .
ثمّ إنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ المبالغة في الادّعاء وإن بلغت ما بلغت ، ليست من
شرح
745 . يعني من الخبرين خبر سيف بن عميرة وخبر الحارث ، إذ ليس من الأخبار المتقدّمة ما يدلّ على الكذب في الهزل بالصراحة أيضا غيرهما . ومن هنا يقال : إنّ توصيف الخبرين بالأخيرين مع توسّط صحيحة ابن الحجّاج من سهو القلم . وتوجيه ذلك بأنّ الخبر في الاصطلاح مختصّ بالخبر الضعيف فلا يعمّ الصحيحة - بعد تسليم الاصطلاح - ليس بشيء ، إذ قضيّة ذلك ترك التوصيف .
746 . الصادق على الفرد المحرّم والمكروه ، بل قد يقال إنّه ظاهر قوله في الخبر الأخير :
« لا يصلح من الكذب . . . » .
747 . ينبغي أن يقول بدل ذلك : ولخصوص الخبرين . . . .
748 . لا دلالة لهذا ولما بعده على أزيد من رجحان الترك .