تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
. . . . . . . . . .
شرح
وممّا ذكرنا في معنى آية المقت وآية الأمر بالبرّ ظهر فساد الاستدلال بهما على اعتبار العدالة في الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ، كما حكاه عن شرح التهذيب عن بعض علمائنا ولم يصرّح باسمه ، حيث إنّه مبني على أنّ الإنكار والتوبيخ على قول ما لا يفعله والأمر بما لا يفعله ، وقد مرّ أنّه على ترك العمل بما يأمر به ويقوله . ومنه يظهر الجواب عن الاستدلال عليه بما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « مررت ليلة الإسراء بقوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار ، فقلت : من أنتم ؟ فقالوا : كنّا نأمر بالخير ولا نأتيه ، وننهى عن الشرّ ونأتيه » . وأمّا الاستدلال عليه بأنّ هداية الغير فرع الاهتداء والإقامة بعد الاستقامة والإصلاح زكاة نصاب الصلاح ، فالجواب عنه واضح . ويؤيّد الحرمة ما في دعاء يوم الاثنين من الصحيفة من قوله عليه السّلام : « اللّهمّ إنّي أستغفرك لكلّ نذر نذرته ، ولكلّ وعد وعدته ، ولكلّ عهد عاهدته ، ثمّ لم أف به » حيث إنّه استغفر من عدم الوفاء بالوعد مثل استغفاره من عدم الوفاء بالنذر والعهد ، مع أنّ في جمعه بينه وبين النذر والعهد إشعارا - بل دلالة - على المطلب أيضا ، فتأمّل . ويؤيّدها أيضا ما في النهج في ذمّ معاوية لعنه اللّه من قوله عليه السّلام « إنّه يعد ولا يفي » وفي ذمّ ابن العاص : « ويعد فيخلف » . ويؤيّدها أيضا ما ورد في أخبار حرمة الغيبة ممّا اشتمل على ذكر الوعد مقارنا لما يجب الإتيان به كالأمانة ونحوها . هذا ، ويمكن الخدشة في ما ذكر تأييدا للمطلب بأنّ استغفاره صلّى اللّه عليه وآله من خلف الوعد بخصوصه لعلّه من قبيل حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين ، فتأمّل فإنّه كما ترى . وأنّ ذمّ الأمير عليه السّلام لمعاوية على الخلف لا دلالة له على الحرمة ، لإمكان أنّ الذمّ على ما ينافي المروّة مع إباحته ، وإمكان أن يكون قوله عليه السّلام لصرف إعلام الناس على أنّ اجتماعكم حوله لعنه اللّه إنّما هو لأخذكم منه ما وعدكم من حطام الدنيا ، ولكنّكم غافلون عن أنّه لا يحصل لكم ذلك ، لأنّه رجل يعد ولا يفي ، فلا يغرّنكم وعده . وأنّ ذكر خلف الوعد في أخبار الغيبة من جهة بيان منشإ كمال المروّة للرجل ، كما أنّ غيره لبيان ما له دخل في حرمة الغيبة بطور اللفّ والنشر . وكيف كان ، فمع وجود الصحيحتين لا حاجة للفقيه إلى هذه المؤيّدات . فظهر أنّ الأقوى بحسب الأدلّة هو الحرمة وإن كان المشهور خلافه . فحينئذ إن أردت عدم الوقوع في الحرام فعلّق الوعد على مشيّة اللّه سبحانه وتعالى ونحوها ، فتأمّل .