. . . . . . . . . .
شرح
جميع خواصّه أو أظهرها ، وليس للنذر حكم أظهر من وجوب الوفاء وحرمة المخالفة ، فيثبت في العدة أيضا ، وهو المطلوب .
وثانيها : قوله : « لا كفّارة له » بناء على كونه للتشديد في أمر العدة ، وأنّ أثر الخلف لا يرتفع بالكفّارة كما يرتفع بها في النذر ، لا للتخفيف وأنّه لا يبلغ مرتبة النذر في لزوم الوفاء به حتّى يحتاج إلى الكفّارة في مقام الخلف ، وإلّا لما كان يناسب التفريع عليه بقوله : « فمن أخلف . . . » .
وثالثها : قوله : « فمن أخلف فبخلف اللّه بدأ » لظهوره في أنّه مخالفة على اللّه ابتداء ، وحرمتها من الأوّليات .
ورابعها : قوله : « ولمقته تعرّض » فإنّ المقت في اللغة شدّة البغض ، والشخص لا يتّصف بذلك إلّا إذا ترك واجبا أهمّ أو فعل محرّما كذلك .
ومن الاستشهاد بالآية يتّضح صحّة الاستدلال بالآية أيضا ، فإنّها وإن كان الظاهر منها بنفسها هو التوبيخ على نفس الوعد مع البناء على عدم الوفاء ، وإلى هذا ينظر المصنّف قدس سرّه في قوله فيما سبق : « وهو - أي : الوعد مع إضمار عدم الوفاء - المراد ظاهرا بقوله سبحانه وتعالى :كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِالآية » . ويمكن دعوى ظهورها في الذمّ على الوعظ مع عدم عمل نفس الواعظ بما يعظ به ، فيكون وزانه وزان قوله سبحانه وتعالى :أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْبناء على ظهوره في كون التوبيخ فيه على الأمر بالبرّ مع عدم العمل به .
وفيه تأمّل بل منع ، إذ الظاهر هو الذمّ على ترك العمل بما يأمرون به لا على الأمر بما لا يعملون به ، إلّا أنّه بواسطة الاستشهاد بها على ما ذكر في الرواية يعلم أنّ المراد منها المذمّة على ترك العمل بالوعد على سبيل القلب ، فكأنّه سبحانه وتعالى قال : لم لا تفعلون ما تقولون ، وذلك لأنّه لو أبقي على ظاهره لزم تخطئة الإمام عليه السّلام في الاستشهاد المذكور .
هذا ، ولكن في مكارم الأخلاق عن عبد اللّه بن مسعود قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا بن مسعود لا تكوننّ ممّن يهدي الناس إلى الخير ويأمر بالخير وهو غافل عنه ، يقول اللّه سبحانه وتعالى :أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْإلى أن قال : يا بن مسعود فلا تكن ممّن يشدّد على الناس ويخفّف على نفسه ، يقول اللّه سبحانه وتعالى :لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ .فإنّ مورد الاستشهاد بالآية في هذا الخبر لا ربط بإخلاف الوعد ، فيدلّ على أنّ المراد ما يعمّ هذا وغيره .