تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
. . . . . . . . . .
شرح
مفهومه إرائة غير الواقع واقعا ، وهو مفقود في ترك العمل بمقتضى الوعد المعبّر عنه بالخلف . نعم ، هو تكذيب للوعد بالنسبة إلى ما أنبأ عنه من المعنى الخبري ، بمعنى جعله مخالفا للواقع ، حيث إنّه بالخلف يكون الواقع في الخارج مخالفا لما هو ملازم للوعد . ونظير ذلك أن يقول مثلا : زيد يقوم غدا ، ثمّ يمنعه القائل من القيام في الغد بحيث لولا منعه لقام فيه ، فإنّه كذب بمعنى جعل الخبر السابق مخالفا للواقع بجعل الواقع في الغد عدم القيام . والحاصل : أنّ الكذب لا بدّ في تحقّقه من كون مضمون القول غير ما له واقعيّة في موطنه ، وهذا المعنى حاصل في الخبر الملازم للوعد بمجرّد الخلف لا في نفس الوعد ، لأنّ مضمون الكلام بالنسبة إليه له واقعيّة ، لوجود الالتزام حقيقة في نفس الأمر في زمان الوعد ، ومعلوم أنّ الخلف لا يغيّره عمّا هو عليه في زمان الوعد حتّى يكون صوريّا فيكون كذبا . ومن هنا ظهر أنّ مراد المصنف قدس سرّه من الوعد في قوله : « نعم ، هو كذب للوعد » معناه الالتزامي الخبري لا المطابقي الإنشائي . وبالجملة ، لا إشكال في كون الخلف سببا لمخالفة ما استلزمه الوعد من الإخبار بوقوع الفعل الموعود في الواقع . وإنّما الإشكال في حكمه وحرمته ، فنقول : المشهور - على ما في المتن - عدم حرمته . ويستفاد من قولهم في مقام ردّ الاستدلال بعموم : « المؤمنون عند شروطهم » على لزوم كلّ شرط ولو كان ابتدائيّا بأنّ : « الشروط الابتدائيّة كالوعد لا يجب الوفاء به » أنّ جواز الخلف وعدم حرمته من المسلّمات . وليس ما يصلح سندا لهم إلّا ما في باب التدبير من الوسائل عن يونس : « في المدبّر والمدبّرة يباعان ، يبيعهما صاحبهما في حياته ، فإذا مات فقد عتقا ، لأنّ التدبير عدة ، وليس بشيء واجب » الخبر . وفيه : أنّه من فتاوى يونس ، ولم ينقله عن الإمام عليه السّلام كي يستند إليه في ذلك . بل يظهر من غير واحد من الروايات الصحيحة حرمته . منها : صحيحة شعيب العقرقوفي في العشرة من حجّ الوسائل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليف إذا وعد » فتأمّل . ومنها : صحيحة هشام بن سالم قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : عدة المؤمن نذر لا كفّارة له ، فمن أخلف فبخلف اللّه بدأ ولمقته تعرّض ، وذلك قوله سبحانه وتعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ .وظهور هذه الصحيحة في الحرمة من وجوه : أحدها : حمل النذر على العدة مع أنّه غيرها ، فلا بدّ أن يكون مبنيّا على تنزيلها منزلته في
حاشية المكاسب — صفحة 453 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي