تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
الحرمة ، أو لأنّ الوعد مستلزم للإخبار بوقوع الفعل كما أنّ سائر الإنشاءات كذلك ؛ ولذا ذكر بعض الأساطين : أنّ الكذب وإن كان من صفات الخبر ، إلّا أنّ حكمه يجري في الإنشاء المنبئ عنه كمدح المذموم ، وذمّ الممدوح وتمنّي المكاره « * » ، وترجّي غير المتوقّع ، وإيجاب غير الموجب ، وندب غير النادب ، ووعد غير العازم . وكيف كان ، فالظاهر عدم دخول خلف الوعد ( 744 ) في الكذب ؛
شرح
هذا ، والإنصاف أنّ في الرواية إشعارا بعدم كون مطلق الكذب فجورا ، من جهة التعبير بأنّ الكذب يهدي إلى الفجور ، إذ لو كان بنفسه فجورا لم يكن وجه لكلمة « يهدي » . إلّا أنّ الخبر مع ذلك لا يكون منافيا لكون الكذب على الإطلاق كبيرة بعد الفراغ عن حرمته كما هو المفروض ، وإنّما ينافي حرمته . وذلك مضافا إلى التعبير ب « لا يصلح » الذي لا دلالة له على الحرمة ، لأنّه لو كان حراما لكان بنفسه فجورا لا هاديا إلى الفجور . هذا ، بناء على كون الفجور عبارة عن غير الكذب من المعاصي ، فيكون مفاد الرواية مثل مفاد ما دلّ على كونه مفتاح المعاصي . وأمّا بناء على أن يكون المراد منه الفجور الكذبي - أي : الكذب الذي هو بنفسه معصية وفجور - فينافي حرمته على الإطلاق ، ويدلّ على اختصاص الحرمة ببعض أفراده ، إذ المراد من الكذب حينئذ لا بدّ وأن يراد منه الكذب الغير المحرّم ، مثل الوعد على الأهل مع البناء على عدم الوفاء ، وأمّا أنّ المحرّم كبيرة أم لا فلا تعرّض للرواية له أصلا . وبالجملة ، لا ينافي الرواية لكون الكذب بجميع أفراده بعد حرمتها كبيرة . هذا ، والحقّ ما ذكرناه أوّلا من كون الوعد مع إضمار عدم الوفاء به في موطنه كذبا حقيقة . وحينئذ نقول : إنّ الظاهر أنّ قوله عليه السّلام : « إنّ الكذب يهدي إلى الفجور » في مقام العلّة للنهي عن الوعد للصبي مع إضمار عدم الوفاء به ، وسيأتي أنّه حلال شرعا ، ومع حلّيته لا بدّ من حمل النهي عنه على الإرشاد إلى ما يستلزمه غالبا إلى الحرام من الوعد بغير الصبر أيضا مع إضمار عدم الوفاء . فيكون معنى تلك الفقرة : لا يعدنّ أحدكم صبيّه مع إضماره عدم الوفاء به وإن كان كذبا جائزا وحلالا . لأنّ الكذب الحلال يهدي إلى الفجور ، والكذب الحرام يهدي إلى النار ، فتأمّل جيّدا . 751 . الوجه فيه - على ما ذكرنا من عدم اختصاصه بالقول - أنّ الكذب قد أخذ في
هامش
( * ) في بعض النسخ : وتمنّي ما يكره الكاره .