تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
. . . . . . . . . .
شرح
الصادق عليه السّلام : « كلّ كذب مسؤول عنه صاحبه يوما إلّا كذبا في ثلاثة - إلى أن قال - : ورجل وعد أهله وهو لا يريد أن يتمّ لهم » حيث إنّه من جهة عدم حرمته لا يمكن القول بأنّ إطلاق الكذب عليه إطلاق حكمي ، فلا بدّ أن يكون حقيقيّا ، وهو المطلوب . بل هو أعمّ من ذلك أيضا ، كما يشهد له قوله سبحانه وتعالى :بِدَمٍ كَذِبٍوقولهم : صبح كاذب ورؤيا كاذبة ، وغير ذلك ممّا يقف عليه المتتبّع . والتزام التجوّز في ذلك كلّه كما ترى التزام بلا ملزم . وموضوع الحرمة من أفراد ذاك القدر الجامع - الذي ادّعينا أنّه الموضوع له للكذب - ما يعدّ من أفعال المكلّف . ولو سلّمنا أنّ الوعد ليس كذبا حقيقة نقول : إنّه لم يطلق عليه الكذب في الرواية أصلا ، بل المراد منه معناه الحقيقي المعتبر فيه - على الفرض - كونه في ضمن الإخبار في كلّ واحد من المواضع الثلاثة من هذا الخبر ، إذ الظاهر - ولا أقلّ من الاحتمال - أنّ قوله عليه السّلام : « إنّ الكذب . . . » في مقام التعليل لعدم الصلاحيّة ، لا للنهي عن الوعد مع إضمار عدم الوفاء حتّى يتكلّف في تصحيح إطلاقه عليه وأنّه من جهة الاشتراك في الحكم . وإنّما ذكر قوله عليه السّلام : « لا يعدنّ . . . » بين العلّة والمعلول لأجل الإشارة إلى حكم ما يشبهه من جهة مخالفة ما أظهره لما أضمره وإن لم يتعرّض لعلّته . وعلى هذا ، يكون معنى الخبر : أنّه لا يصلح الكذب الحقيقي ولا ما يشبهه من الوعد الذي قصد عدم الوفاء به . وعدم الصلاحيّة إنّما هو لأمرين : أحدهما : إيراثه المخالفة والعصيان والفجور الموجب للنار . والآخر : معروفيّته بين الناس بالكذب والفجور ، الموجب لسقوطه عن أنظر الناس ، الذي هو عند ذوي المروّة من أعظم العقوبات . وهذا الأمر الثاني إنّما هو فيما إذا كثر ذلك ، ولذا عبّر عليه السّلام في تلك الفقرة بقوله : « ما زال أحدكم » . فيكون مفاده كمفاد ما روي عن الصادق عليه السّلام قال : « قال عيسى بن مريم : من كثر كذبه ذهب بهائه » . فقد ظهر من كون التعليل تعليلا لعدم الصلاحيّة أنّ المراد منه الحرمة . فعلم ممّا ذكرنا أنّ الخبر صريح في كون مجرّد الكذب فجورا ، وليس فيه إشعار على عدمه ، لأنّ أقصى ما يتوهّم ذلك منه هو التعبير بقوله : « ما زال » . ولكن يدفعه أنّ التعبير المذكور إنّما هو من جهة توقّف معروفيّته بالفجور عليه ، لا أصل الفجور وإلّا لكان اللازم أن يقول في الغاية : حتّى يفجر .