تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
ولذلك كلّه أطلق جماعة كالفاضلين والشهيد الثاني 15 في ظاهر كلماتهم كونه من الكبائر من غير فرق بين أن يترتّب على الخبر الكاذب مفسدة أو لا يترتّب عليه شئ أصلا . ويؤيّده ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في وصيّته لأبي ذر ( رضوان اللّه عليه ) : " ويل للذي يحدّث فيكذب ليضحك القوم ، ويل له ، ويل له ، ويل له " 16 ، فإنّ الأكاذيب المضحكة لا يترتّب عليها غالبا إيقاع في المفسدة . نعم في الأخبار ما يظهر منه عدم كونه على الإطلاق كبيرة مثل رواية أبي خديجة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : " إنّ الكذب على اللّه تعالى ورسوله من الكبائر " 17 . فإنّها ظاهرة في اختصاص « * » الكبيرة بهذا الكذب ( 736 ) الخاصّ ، لكن يمكن حملها على كون هذا الكذب الخاصّ من الكبائر الشديدة العظيمة ، ولعلّ هذا أولى من تقييد المطلقات المتقدّمة . وفي مرسلة سيف بن عميرة عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : " كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام يقول لولده : اتّقوا الكذب ، الصغير منه والكبير ، في كلّ جدّ وهزل ؛ فإنّ الرجل إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير . . . الخبر ( 737 ) " . ويستفاد منه : أنّ عظم الكذب ( 738 ) باعتبار ما يترتّب عليه من المفاسد . وفي صحيحة ابن الحجّاج : " قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الكذّاب هو الذي يكذب في الشئ ؟ قال : لا ، ما من أحد إلّا ويكون منه ذلك ولكنّ المطبوع « * * » على الكذب ( 739 ) " ،
شرح
736 . نعم ، بناء على حجّية مفهوم الوصف أو اللقب ولا يقول بها ، فلا ينافي كونه كبيرة على الإطلاق كما أشرنا إليه . 737 . ذيل الخبر : « أما علمتم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : ما يزال العبد يصدق حتّى يكتبه اللّه صدّيقا ، وما يزال العبد يكذب حتّى يكتبه اللّه سبحانه وتعالى كذّابا » . 738 . نعم ، ولكن لا ينافي كونه كبيرة على الإطلاق ، كما أنّ عظم الزنا باعتبار كونه محصنا لا ينافي كبره بقول مطلق . 739 . في الوسائل « المطبوع » بدل « المطوع » . والمراد منه على أيّ تقدير الحريص على الكذب والجريء عليه ، يعني : ولكن الكذّاب هو هذا .
هامش
( * ) في بعض النسخ : باختصاص . ( * * ) في بعض النسخ : المطوع .