ولذلك كلّه أطلق جماعة كالفاضلين والشهيد الثاني 15 في ظاهر كلماتهم كونه من الكبائر من غير فرق بين أن يترتّب على الخبر الكاذب مفسدة أو لا يترتّب عليه شئ أصلا .
ويؤيّده ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في وصيّته لأبي ذر ( رضوان اللّه عليه ) : " ويل للذي يحدّث فيكذب ليضحك القوم ، ويل له ، ويل له ، ويل له " 16 ، فإنّ الأكاذيب المضحكة لا يترتّب عليها غالبا إيقاع في المفسدة .
نعم في الأخبار ما يظهر منه عدم كونه على الإطلاق كبيرة مثل رواية أبي خديجة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : " إنّ الكذب على اللّه تعالى ورسوله من الكبائر " 17 . فإنّها ظاهرة في اختصاص « * » الكبيرة بهذا الكذب ( 736 ) الخاصّ ، لكن يمكن حملها على كون هذا الكذب الخاصّ من الكبائر الشديدة العظيمة ، ولعلّ هذا أولى من تقييد المطلقات المتقدّمة .
وفي مرسلة سيف بن عميرة عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : " كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام يقول لولده : اتّقوا الكذب ، الصغير منه والكبير ، في كلّ جدّ وهزل ؛ فإنّ الرجل إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير . . . الخبر ( 737 ) " . ويستفاد منه : أنّ عظم الكذب ( 738 ) باعتبار ما يترتّب عليه من المفاسد . وفي صحيحة ابن الحجّاج : " قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الكذّاب هو الذي يكذب في الشئ ؟ قال : لا ، ما من أحد إلّا ويكون منه ذلك ولكنّ المطبوع « * * » على الكذب ( 739 ) " ،
شرح
736 . نعم ، بناء على حجّية مفهوم الوصف أو اللقب ولا يقول بها ، فلا ينافي كونه كبيرة على الإطلاق كما أشرنا إليه .
737 . ذيل الخبر : « أما علمتم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : ما يزال العبد يصدق حتّى يكتبه اللّه صدّيقا ، وما يزال العبد يكذب حتّى يكتبه اللّه سبحانه وتعالى كذّابا » .
738 . نعم ، ولكن لا ينافي كونه كبيرة على الإطلاق ، كما أنّ عظم الزنا باعتبار كونه محصنا لا ينافي كبره بقول مطلق .
739 . في الوسائل « المطبوع » بدل « المطوع » . والمراد منه على أيّ تقدير الحريص على الكذب والجريء عليه ، يعني : ولكن الكذّاب هو هذا .
هامش
( * ) في بعض النسخ : باختصاص .
( * * ) في بعض النسخ : المطوع .