المسألة الثّامنة عشر : الكذب
وهو حرام بضرورة العقول والأديان ، ويدلّ عليه الأدلّة الأربعة ، إلّا أنّ الذي ينبغي الكلام فيه مقامان : أحدهما : في أنّه من الكبائر . الثاني : في مسوّغاته .
أمّا الأوّل : فالظاهر من غير واحد ( 734 ) من الأخبار - كالمرويّ في العيون بسند « * » عن الفضل بن شاذان لا يقصر عن الصحيح والمرويّ عن الأعمش في حديث شرايع الدين 10 - عدّه من الكبائر وفي الموثّقة بعثمان بن عيسى : " إنّ اللّه تعالى جعل للشرّ أقفالا ، وجعل مفاتيح تلك الأقفال الشراب ، والكذب شرّ من الشراب " 11 . وارسل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ( 735 ) : " ألا أخبركم بأكبر الكبائر ؟ : الإشراك باللّه ، وعقوق الوالدين ، وقول الزور " 12 أي الكذب ، وعنه صلّى اللّه عليه وآله : " أنّ المؤمن إذا كذب بغير عذر لعنه سبعون ألف ملك وخرج من قلبه نتن حتّى يبلغ العرش ، وكتب اللّه عليه بتلك الكذبة سبعين زنية ، أهونها كمن يزني مع أمّه " 13 . ويؤيّده ما عن العسكري عليه السّلام : " جعلت الخبائث كلّها في بيت واحد ، وجعل مفتاحها الكذب . . . الحديث " ؛ فإنّ مفتاح الخبائث كلّها كبيرة لا محالة .
ويمكن الاستدلال على كونه من الكبائر بقوله تعالى :
إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ
14 ، فجعل الكاذب غير مؤمن بآيات اللّه ، كافرا بها .
شرح
734 . نعم ، لوجود الأمور الخمسة التي جعلها في رسالة العدالة موازين كبر المعصية هنا . ولا ينافي كون الكذب كبيرة عدم عدّه من الكبائر في بعض الروايات إلّا بعد دلالتها على حصرها بما فيها ، وهي في حيّز المنع . كما أنّه لا ينافي كون الكذب على اللّه والرسول كبيرة كونه كذلك مطلقا . فلا وجه لحمل المطلقات على خصوص كونه على اللّه والرسول كما في بعض الروايات .
735 . راويه أنس ، وهو مع أنّه عامّي لا يعمل بروايته العامّة أيضا . وهو الذي أنكر قضيّة الغدير حين دعاه الأمير عليه السّلام للشهادة على نصّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله على ولايته عليه السّلام .
هامش
( * ) في بعض النسخ : بسنده .