فينا إمام قطّ حائل اللون ! فقال لهم الرضا عليه السّلام : هو ابني . فقالوا : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قضى بالقافة ، فبيننا وبينك القافة . فقال : " ابعثوا أنتم إليهم ، وأمّا أنا فلا ، ولا تعلموهم لما دعوتموهم إليه وليكونوا في بيوتكم " . فلمّا جاءوا وقعدنا في البستان واصطفّ عمومته وإخوته وأخواته وأخذوا الرضا عليه السّلام وألبسوه جبّة من صوف وقلنسوة منها ووضعوا على عنقه مسحاة ، وقالوا له : ادخل البستان كأنّك تعمل فيه . ثمّ جاءوا بأبي جعفر عليه السّلام وقالوا :
ألحقوا هذا الغلام بأبيه . فقالوا : ما له هنا أب ولكن هذا عمّ أبيه ، وهذا عمّه وهذه عمّته ، وإن يكن له هنا أب فهو صاحب البستان ؛ فإنّ قدميه وقدميه واحدة . فلمّا رجع أبو الحسن عليه السّلام قالوا : هذا أبوه . فقال عليّ بن جعفر : فقمت فمصصت ريق أبي جعفر عليه السّلام وقلت : أشهد أنّك إمامي " 9 . الخبر نقلناه بطوله تيمّنا .
شرح
وأسود اللون . وغرضهم من ذلك نفي ولاية الجواد عليه السّلام للرضا عليه السّلام من جهة مخالفة لونه لونهم ، كما يدلّ عليه قوله عليه السّلام : « هو ابني » وقوله : « ثمّ جاءوا بأبي جعفر وقالوا : ألحقوا هذا الغلام بأبيه » إلى غير ذلك من فقرات الرواية .
ثمّ إنّ وجه دلالة هذا القول على نفي الولديّة - والحال أنّ مفاده نفي الإمامة عن حائل اللون المراد به الجواد عليه السّلام ، ولا ملازمة بينه وبين نفي ولديّته عليه السّلام - أن يقال : قوله : « وقلت أشهد أنّك إمامي » الخبر . أقول : ذيل الخبر : « فبكى الرضا عليه السّلام ثمّ قال : يا عمّ ألم تسمع أبي وهو يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يأتي ابن خيرة الإماء ابن النوبيّة الطيّبة الفم المنتجبة الرحم ، ويلهم لعن اللّه الأعبس وذريّته صاحب الفتنة ، ويقتلهم سنين وشهورا وأيّاما ، يسومهم خسفا ، ويسقيهم كأسا مصبّرة ، وهو التريد الشديد الموتور بأبيه وصاحب الغيبة ، يقال :
مات أو هلك أيّ واد سلك ؟ ! أفيكون هذا يا عمّ إلّا منّي ؟ فقلت : صدقت جعلت فداك » انته الحديث .
قوله : « ابن خيرة الإماء » يعني به صاحب الزمان ، وهو المراد من ابن النوبيّة . قال في المجمع : « النوبة والنوب جيل من السودان . الواحد : نوبي . ومنه حديث وصف الإمام عليه السّلام : بأبي ابن النوبيّة الطيّبة ، لأنّ أمّه عليه السّلام كانت نوبيّة » . والأعبس يعني به خليفة من خلفاء بني عبّاس .
قال في المجمع : « في الحديث لعن اللّه الأعبسي ، يعني به خليفة بني عبّاس » .