قيس عن أبي جعفر عليه السّلام : " أنّه قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في رجل آكل وأصحاب له شاة ، فقال :
إن أكلتموها فهي لكم ، وإن لم تأكلوها فعليكم كذا وكذا ، فقضى فيه : أنّ ذلك باطل ، لا شئ في المؤاكلة من الطعام ما قلّ منه أو كثر ومنع غرامة فيه " 19 .
شرح
وقوله : « وأصحاب له » موصوف وصفة ، عطف على الضمير المستتر في « آكل » . وهذا النحو من العطف وإن منعه جماعة ولكن جوّزه آخرون .
وقوله : « شاة » مفعول ل « آكل » . وضمير « فقال » يرجع إلى الرجل المراد منه صاحب الشاة ، لإذنه في الأكل وتمليكه إيّاها بقوله : « فهي لكم » .
وقوله : « لا شيء » عطف بيان أو بدل من الجملة السابقة . والمراد منه بيان حال الشق الثاني ، وهو قوله : « وإن لم تأكلوها فعليكم كذا وكذا » . وإنّما جيء به مع انفهام حكمه من الجملة السابقة لأجل الاهتمام به . والعموم المستفاد من وجود النكرة في سياق النفي في قوله : « لا شيء » ناظر إلى أجزاء الغرامة المجعولة ، لا إلى الغرامة المجعولة والقيمة الواقعيّة للشاة ، كي يتّجه على الحديث بأنّه لا وجه لنفي الضمان الواقعي مع عدم المانع عن شمول أدلّته للمقام ، حيث إنّ الإذن في الأكل على هذا الشق إنّما هو في مقابل العوض ، وهو لا يمنع عن الضمان . وكلمة « من » في « من الطعام » للتبعيض . وفي الوافي « في » بدل « من » . نقل الحديث في أواخر كتاب القضاء والشهادة في باب قضايا غريبة وأحكام دقيقة . والمراد من الطعام هو الشاة .
وقوله : « ما قلّ » بدل من الطعام .
وقوله : « ومنع غرامة فيه » من كلام الباقر عليه السّلام ، عطف تفسير لقوله : « فقضى » وشرح له . فمعنى الحديث : أنّه عليه السّلام قضى في رجل تبانى هو مع أصحابه في أكل شاة ، بأن قال هذا الرجل لأصحابه : إن أكلتموها فهي لكم ، وإن لم تأكلوها فعليكم كذا وكذا . فقضى عليه السّلام فيه :
بأنّ هذا التباني باطل ، لا يكون سببا لكون الشاة لهم على تقدير أكل الجميع المشروط به بطور الشرط المتأخّر ، بل يباح لهم أكلها حينئذ بلحاظ إذنه في ضمن المؤاكلة في أكلها ، ولا سببا للغرامة الخاصّة المشار إليها بكذا وكذا على تقدير عدم أكل الجميع ، لا شيء عليهم من الغرامة المجعولة في المؤاكلة من بعض الطعام فليلا كان أو كثيرا .