تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
أنّ محلّ الخلاف هنا هو محلّ الوفاق هناك ، ومن المعلوم أنّه ليس هنا إلّا الحرمة التكليفية دون خصوص الفساد . ويدلّ عليه أيضا قول الإمام الصادق عليه السّلام ( 718 ) : أنّه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : " إنّ الملائكة لتحضر الرهان في الخفّ والحافر والريش ، وما سوى ذلك قمار حرام " 13 . وفي رواية العلاء بن سيابة عن الإمام الصادق عليه السّلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : " أنّ الملائكة لتنفر عند الرهان وتلعن صاحبه ما خلا الحافر والخفّ والريش والنصل " 14 . والمحكيّ عن تفسير العيّاشي عن ياسر الخادم ( 719 ) عن الإمام الرضا عليه السّلام قال : " سألته عن الميسر ، قال : الثقل من كلّ شئ ، قال : والثقل ما يخرج بين المتراهنين من الدراهم وغيرها " 15 . وفي مصحّحة معمّر بن خلّاد : " كلّ ما قومر عليه فهو ميسر " 16 . وفي رواية جابر عن أبي جعفر عليه السّلام : " قيل : يا رسول اللّه ما الميسر ؟ قال : كلّ ما يقامر به حتّى الكعاب والجوز " 17 . والظاهر أنّ المقامرة بمعنى المغالبة على الرهن . ومع هذه الروايات الظاهرة بل الصريحة في التحريم - المعتضدة بدعوى عدم الخلاف في الحكم ممّن تقدّم - فقد استظهر بعض مشايخنا المعاصرين اختصاص الحرمة بما
شرح
وجود العوض - ومحلّ الوفاق - في صورة عدم وجوده - هو الشيء الواحد . ومن المعلوم أنّه في محلّ الخلاف منحصر بالحرمة التكليفيّة ، لعدم تصوّر الحرمة الوضعيّة بمعنى الفساد فيها ، لعدم العوض ، فيكون محلّ الوفاق في صورة وجود العوض أيضا - بمقتضى المقابلة - هو الحرمة التكليفيّة . ثمّ إنّ الصواب ترك لفظ الخصوص ، لأنّه موهم لكون الحكم المبحوث عنه في محلّ الخلاف أعمّ من الحرمة والفساد ، وهو خلاف المقصود . 718 . قد وقع السهو في الإسناد بين هذه الرواية وما بعدها ، فإنّ هذه هي التي رواها العلاء بن سيابة ، وأمّا الثانية فهي مرسلة الصدوق عن الصادق عليه السّلام من دون توسيط الحكاية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وإن شئت فلاحظ السبق والرماية من الوسائل . 719 . الاستدلال بذاك مبني على كون العموم في قوله : « من كلّ شيء » ناظرا إلى ما يحصل به الثقل من الآلات وغيرها . وأمّا بناء على كونه ناظرا إلى العوض - كما يحتمل قويّا - بأن يكون المعنى : أنّ الميسر هو العوض سواء كان من جنس الدرهم أو الدينار أو من غيرهما ، فلاوجه له . وبالجملة ، الاستدلال به يتوقّف على ظهوره في المعنى الأوّل ، وهو منتف .