وظاهر المسالك الميل إلى الجواز 23 واستجوده في الكفاية 24 ، وتبعه بعض من تأخّر عنه 25 ؛ للأصل وعدم ثبوت الإجماع وعدم النصّ عدا ما تقدّم من التذكرة من عموم النهي وهو غير دالّ ؛ لأنّ " السبق " في الرواية يحتمل التحريك ، بل في المسالك : أنّه المشهور في الرواية ، وعليه فلا تدلّ إلّا على تحريم المراهنة بل هي غير ظاهرة في التحريم أيضا ؛ لاحتمال إرادة فسادها ، بل هو الأظهر ؛ لأنّ نفي العوض ظاهر في نفي استحقاقه ، وإرادة نفي جواز العقد عليه في غاية البعد . وعلى تقدير السكون ، فكما يحتمل نفي الجواز التكليفي يحتمل نفي الصحّة ؛ لوروده مورد الغالب من اشتمال المسابقة على العوض . وقد يستدلّ للتحريم أيضا ( 727 ) بأدلّة القمار ؛ بناء على أنّه مطلق المغالبة ولو بدون العوض ، كما يدلّ عليه ما تقدّم من إطلاق الرواية ( 728 ) بكون اللعب بالنرد والشطرنج بدون العوض قمارا .
ودعوى أنّه يشترط في صدق القمار أحد الأمرين : إمّا كون المغالبة بالآلات المعدّة للقمار وإن لم يكن عوض ، وإمّا المغالبة مع العوض وإن لم يكن بالآلات المعدّة للقمار - على ما يشهد به إطلاقه في رواية الرهان ( 729 ) في الخفّ والحافر - في غاية البعد ، بل الأظهر أنّه مطلق المغالبة ، ويشهد له أنّ إطلاق " آلة القمار " موقوف على عدم دخول الآلة
شرح
727 . لا وجه لذاك ، لما حقّقناه سابقا من أخذ العوض في مفهوم القمار ، فراجع .
728 . لم يتقدّم في الروايات ما يدلّ بإطلاقه على كون اللعب بالنرد والشطرنج بدون العوض قمارا عدا رواية أبي الجارود ، بتقريب : أنّه فسّر الميسر فيها أوّلا بالنرد والشطرنج ثمّ قال : « كلّ قمار ميسر » أي : نرد وشطرنج . وبضميمة قاعدة التساوي بين المفسّر والمفسّر ، وصحّة صدق أحدهما على الآخر ، يصير مرجع ذلك إلى أنّ النرد والشطرنج قمار . وفيه : أنّ دلالته على المرام مبنيّة على كون المراد من القمار فيها هو بمعناه المصدري ، إذ الغرض بيان دلالته على أنّ القمار مطلق المغالبة ، وقد تقدّم منه قدس سرّه منع ذلك بقرينتين ، فلاحظ .
729 . يعني : على ما يشهد لعدم أخذ كون اللعب بالآلات المعدّة للقمار في صدق القمار ، وكفاية وجود العوض في صدق إطلاق القمار عليه في رواية الرهان المتقدّمة الأولى ، أنّ الملائكة لتحضر الرهان في الخفّ والحافر والريش ، وما سوى ذلك قمار حرام .