كان بالآلات المعدّة للقمار ، وأمّا مطلق الرهان على المغالبة بغيرها فليس فيه إلّا فساد المعاملة وعدم تملّك الرهن ، فيحرم التصرّف فيه ؛ لأنّه أكل مال بالباطل ولا معصية من جهة العمل كما في القمار ، بل لو أخذ الرهن هنا بعنوان الوفاء بالعهد الذي هو نذر لا كفّارة له ( 720 ) مع طيب النفس من الباذل - لا بعنوان أنّ المقامرة المذكورة أوجبته وألزمته - أمكن القول بجوازه 18 . وقد عرفت من الأخبار إطلاق القمار عليه ( 721 ) وكونه موجبا للعن الملائكة وتنفّرهم ، وأنّه من الميسر المقرون بالخمر .
وأمّا ما ذكره أخيرا : من جواز أخذ الرهن بعنوان الوفاء بالعهد ، فلم أفهم معناه ؛ لأنّ العهد الذي تضمّنه العقد الفاسد لا معنى لاستحباب الوفاء به ؛ إذ لا يستحبّ ترتيب آثار الملك على ما لم يحصل فيه سبب تملّك ، إلّا أن يراد صورة الوفاء ، بأن يملّكه تمليكا جديدا بعد الغلبة في اللعب . لكن حلّ الأكل على هذا الوجه جار في القمار المحرّم أيضا ، غاية الأمر الفرق بينهما بأنّ الوفاء لا يستحبّ في المحرّم ، لكنّ الكلام في تصرّف المبذول له بعد التمليك الجديد لا في فعل الباذل وأنّه يستحبّ له أو لا .
وكيف كان ، فلا أظنّ الحكم بحرمة الفعل - مضافا إلى الفساد - محلّ إشكال بل ولا محلّ خلاف ، كما يظهر من كتاب السبق والرماية وكتاب الشهادات ، وقد تقدّم دعواه صريحا ( 722 ) من بعض الأعلام . نعم ، عن الكافي والتهذيب بسندهما ( 723 ) عن محمد بن
شرح
720 . ينبغي أن يراد من العهد الوعد ، لأنّ الذي ورد فيه أنّه نذر لا كفّارة فيه هو الوعد ، ويشير به إلى قوله عليه السّلام في صحيحة هشام : « عدة المؤمن نذر لا كفّارة له » الخبر . كما أنّ مراده من الجواز في قوله فيما بعد : « أمكن القول بجوازه » هو الاستحباب .
721 . فلا وجه لاختصاص الحرمة بما كان بالآلات المعدّة للقمار .
722 . يعني : دعوى عدم الخلاف .
723 . قوله في هذا الحديث : « آكل » من باب المفاعلة لا من باب نصر ولا من باب الإفعال ، كما يدلّ عليه التعبير عن مصدره في الذيل بالمؤاكلة . وهو هنا بمعنى : أنّه تبانى هو مع أصحابه في أكل أصحابه الشاة بالنحو الذي بيّنه بقوله : « فقال . . . » . كما أنّ « ساهم » في قوله تعالى في قصّة يونس عليه السّلام :فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَبمعنى : بنى على القرعة والمساهمة .