" الرهن على اللعب بشئ من الآلات المعروفة " 3 وحكي عن جماعة أنّه قد يطلق على اللعب بهذه الأشياء مطلقا ولو من دون رهن ، وبه صرّح في جامع المقاصد 4 . وعن بعض أنّ أصل المقامرة المغالبة .
وكيف كان فهنا مسائل أربع ، لأنّ اللعب قد يكون بآلات القمار مع الرهن وقد يكون بدونه ، والمغالبة بغير آلات القمار قد تكون مع العوض وقد تكون بدونه .
فالأولى : اللعب بآلات القمار مع الرهن . ولا إشكال في حرمته وحرمة العوض ، والإجماع عليه محقّق والأخبار به متواترة 5 .
شرح
بآلات القمار ولو بنحو العموم ، إذ المفروض هنا كونه بغيرها . وأمّا ما أنيط الحكم فيه بعنوان الباطل فللشك في صدق الباطل ، فتأمّل . وأمّا رواية عبد الواحد بن المختار عن اللعب بالشطرنج قال : « إنّ المؤمن لمشغول عن اللعب » فلعدم دلالتها على الحرمة . فلم يبق إلّا أدلّة اللهو . ومنها : ما عن الأمير عليه السّلام في تفسير الميسر : « أنّ كلّ ما ألهى عن ذكر اللّه فهو الميسر » . ومقتضاها التفصيل بين ما تعلّق به غرض صحيح وبين غيره ، بإباحة الأوّل وحرمة الثاني .
هذا ، ولكن هنا ما يدلّ على الحرمة مطلقا ، وهو رواية عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السّلام قال : « سألته عن اللعب بالأربعة عشر وشبهها . قال : لا نستحبّ شيئا من اللعب غير الرهان والرمي » . والمراد من الرهان رهان الفرس . إلّا أنّ الظاهر أنّ الأصحاب لم يعملوا بمضمونه على أن يكون المراد من اللعب ظاهره ، وذلك لما صرّح به المصنّف في ذيل مسألة اللهو بقوله : « واعلم أنّ هنا عنوانين آخرين : اللعب واللغو » . وساق الكلام في الفرق بينهما إلى أن قال : « وكيف كان ، لم أجد من أفتى بحرمة اللعب عدا الحلّي على ما عرفت من كلامه ، ولعلّه يريد اللهو ، وإلّا فالأقوى الكراهة » .
هذا كلّه في حكم القمار من حيث إنّه فعل المكلّف . وأمّا من حيث العوض المأخوذ بواسطته فلا ريب في حرمته ، لرواية إسحاق بن عمّار المتقدّمة عند الاستدلال على اعتبار العوض في مفهوم القمار ، فإنّ قوله عليه السّلام : « لا تأكل منه » صريح في المطلوب . هذا ، مضافا إلى ما ورد في تفسير آية أكل المال بالباطل بطرق عديدة من أنّه عنى بذلك القمار ، فإنّه أيضا واضح الدلالة على المدّعى .