. . . . . . . . . .
شرح
قومر به عليه فهو ميسر » . فتلك الروايات تدلّ على أنّ جميع آلات القمار داخل في الميسر ، فيجب الاجتناب عنه بمقتضى الآية الشريفة .
ومنها : ما في رواية الفضيل قال : « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن هذه الأشياء التي يلعب بها الناس من النرد والشطرنج حتّى انتهيت إلى السدر - وهو معرّب : سه در - قال : إذا ميّز اللّه الحقّ من الباطل مع أيّهما يكون ؟ قال : مع الباطل . قال : ما لك والباطل » . بيان : السدر - كقبّر - : لعبة للصبيان ، كما في مادّة سدر من المجمع والقاموس . وبيّن هذه اللعبة في القاموس في مادّة ( ق ر ق ) قال : « ولعب السدر يخطّون أربعا وعشرين خطّا صورته هذا ، فيضعون فيه حصيات » انته .
ومنها : ما في موثّقة زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه سئل عن الشطرنج وعن لعبة شيث التي يقال لها لعبة الأحمر وعن لعبة الثلاث ، فقال : « أرأيت إذا ميّز اللّه بين الحقّ والباطل مع أيّهما يكون ؟ قال :
قلت : مع الباطل . قال : فلا خير فيه » . فإنّ قضيّة إناطة الحكم بالباطل هو العموم ، فتأمّل .
وبالجملة ، لا ريب في دلالة الأحاديث على الحرمة في الأقسام المذكورة من حيث هي ، مضافا إلى الأدلّة المتضمّنة للفظ القمار في القسم الأوّل والثالث ، وهي كثيرة أيضا .
وأمّا القسم الرابع ، وهو المغالبة بغير الآلات المعروفة بغير عوض ، فمجمل القول فيه :
أنّ هذا القسم إمّا أن يتعلّق به غرض صحيح عقلائي أم لا . والحرمة في الثاني مبنيّة على حرمة مطلق اللهو ، وسيأتي الكلام فيه . وأما الأوّل فهو مباح للأصل ، مع عدم تماميّة ما وقع الاستدلال به على الحرمة . أمّا الإجماع فلعدم ثبوته . وأمّا النهي المستفاد من قوله عليه السّلام : « لا سبق إلّا في الثلاثة : الخفّ ، والحافر ، والنصل » فلما ذكره المصنّف من أنّ السبق في الرواية يحتمل التحريك ، بل في المسالك أنّه المشهور في الرواية ، وعليه ، لا تدلّ إلّا على تحريم المراهنة . بل هي مع ذلك غير ظاهرة في التحريم أيضا ، لاحتمال إرادة الفساد ، بل هو الأظهر ، لأنّ نفي العوض ظاهر في نفي استحقاقه ، وإرادة نفي جواز العقد عليه في غاية البعد . وعلى تقدير السكون يحتمل نفي الصحّة أيضا ، لوروده مورد الغالب من اشتمال المسابقة على العوض . وأمّا أدلّة القمار فلما أسلفناه من اعتبار العوض في مفهومه . وكذلك الأدلّة الدالّة على حرمة اللعب