. . . . . . . . . .
شرح
بعض فضلاء الإماميّة من أنّ الحمام في عرف مكّة والمدينة يطلق على الخيل - ومن الثاني ما ذكر أو نوع من السهم .
ويمكن دفعه بأنّ المراد من الموصول فيها هو الرهان ، وذلك إشارة إليه بلحاظ قيده .
فكأنّه عليه السّلام قال : والرهان الذي يغاير ذلك الرهان المقيّد بقيد مخصوص قمار حرام . وإلّا فلو كان عبارة عن كلّ ما يغاير الرهان الخاصّ لزم تخصيص الأكثر .
وقد يستشكل على الرواية بأنّه عليه السّلام كيف استشهد على جواز اللعب بالحمام بدون الرهان ، كما هو ملزوم الفقرة الأولى ، وليس في فعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ما يدلّ عليه ، لاختصاصه بصورة وجود الرهان . وفيه : أنّ دلالته بالأولويّة . هذا تمام الكلام في الجهتين الأوليين .
أمّا الجهة الثالثة فنقول : إنّ جميع أقسام القمار حرام ، لأدلّة حرمة القمار . وأمّا ما لا يصدق عليه القمار بالمعنى الذي اخترناه ، كالمغالبة بلا رهن ، فإن كانت بالآلات المعروفة المعدّة له كالنرد والشطرنج ونحوهما فهو أيضا حرام بجملة من الروايات ، كرواية عبد الأعلى قال : « سألت جعفر بن محمّد عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِقال : الرجس من الأوثان الشطرنج ، وقول الزور الغناء » . وقد روي هذا الحديث بأسانيد متعدّدة عنه عليه السّلام . ورواية أبي الربيع عنه عليه السّلام . ورواية مسعدة عنه عليه السّلام أنه سئل عن الشطرنج فقال : « دعوا المجوسيّة لأهلها لعنها اللّه » . ورواية أبي الربيع عنه عليه السّلام قال : « سئل عن الشطرنج والنرد . فقال : لا تقربوهما » . ورواية عمر بن يزيد عنه عليه السّلام قال : « إنّ للّه تعالى في كلّ ليلة من شهر رمضان عتقاء من النار ، إلّا من أفطر على مسكر أو مشاجرا أو صاحب شاهين .
قلت : وأيّ شيء الشاهين ؟ قال : الشطرنج » .
قال بعض شرّاح الفقيه : الظاهر أنّ « مشاجرا » بالنصب عطف على « من » و « صاحب شاهين » عطف على « مشاجرا » . فيكون المراد من التشاجر التنازع في اللعب بالشطرنج ، فيكون العطف باعتبار الاختلاف في الصفة . وفي بعض النسخ أو « شاجر » بالفعل ، فيكون عطفا على « أفطر » . ويكون المراد من التشاجر الجدال . وحينئذ يجوز أن يكون « صاحب شاهين » عطفا عليه أيضا ، بتقدير « كان » وأن يكون عطفا على « من أفطر » .
وقال في مقام آخر : إنّ الشاهين بالتثنية ، فإنّ عند المقامرين في الشطرنج ما يسمّونه شاها بمعنى الملك ، ينقلونه من بيت من بيوت بساط الشطرنج إلى بيت ، فإذا صار بحيث لا يمكن