. . . . . . . . . .
شرح
الاكتفاء في صدقه على مجرّد المغالبة وإن خلت عن القيدين ، ولصاحب الجواهر رحمه اللّه ، لأنّه جعل المدار في صدقه على كون المغالبة بالآلات المعروفة وإن خلت عن العوض ، لأنّه - على ما حكى عنه المصنّف - صرّح بعدم الحرمة والمعصية في المغالبة بعينها مع المراهنة من حيث اللعب ، وخلافا لبعض أهل اللغة ، نظرا إلى أنّ ظاهره اعتبار كلا القيدين ، لاكتفائه في تفسيره بأنّه الرهن على اللعب بشيء من الآلات المعروفة ، فتأمّل . بل ظاهره أنّ أصل القمار الرهن ، وإنّما أخذ اللعب فيه بنحو القيديّة ، وإن كان لا فرق بينه وبين العكس في الأثر .
قلنا : هنا دعويان لنا على الأولى - وهو اعتبار العوض - رواية إسحاق بن عمّار قال :
« قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الصبيان يلعبون بالجوز والبيض ويقامرون ، فقال : لا تأكل منه ، فإنّه حرام » إذ لو لم يعتبر فيه العوض لكان ذكر « يقامرون » بلا فائدة . وكون العطف للتفسير خلاف الظاهر . وأيضا لما صحّ الجواب ب « لا تأكل منه » إلّا بلحاظ بعض أفراد المسؤول عنه ، وهو كما ترى . وهذا بخلافه على المختار ، فإنّه حينئذ يكون من عطف الخاصّ على العامّ ، لإفادة أنّ السؤال إنّما هو عن حكم الخاصّ ، فالجواب جواب عن جميع أفراد المسؤول عنه . ومن هنا يعلم حال جميع تصاريفه الواردة في الأخبار ، مثل : قومر وتقومر وغيرهما .
ورواية ابن مسلم عن أحدهما عليه السّلام قال : « لا تصلح المقامرة ولا المراهنة » لأنّ عطف المراهنة يقتضي اشتمال المقامرة على العوض . وهي والقمار مصدران من المفاعلة . هذا ، ولكنّ الإنصاف منع دلالتها على المقصود . ويؤيّد اعتبار العوض ما تقدّم عن بعض أهل اللغة ، وإن كان ينافيه في اعتبار الآلات المعروفة .
ولنا على الثانية - وهو عدم اعتبار كونه بالآلات المعروفة - رواية العلاء بن سيابة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لا بأس بشهادة الذي يلعب بالحمام ، ولا بأس بشهادة المراهن عليه ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد أجرى الخيل وسابق ، وكان يقول : إنّ الملائكة تحضر الرهان في الخفّ والحافر والريش ، وما سوى ذلك فهو قمار حرام » لعموم قوله : « ما سوى ذلك » لجميع أسباب الرهان .
وقد يتوهّم أنّه بإطلاقه ينافي اعتبار العوض في مفهومه كما هو ظاهر ، من دون فرق في ذلك بين كون المراد من الحمام في صدر الرواية هو الطير المعروف ، ومن الريش في ذيلها مطلق الطير ، وكون المراد من الأوّل هو الخيل - كما احتمله في الوسائل ، بناء على ما حكاه عن