تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
" من تطوّل ( 699 ) على أخيه في غيبة سمعها فيه في مجلس فردّها عنه ، ردّ اللّه عنه ألف باب من الشرّ في الدنيا والآخرة ، فإن هو لم يردّها وهو قادر على ردّها ، كان عليه كوزر من اغتابه سبعين مرّة . . . الخبر " 74 . ولعلّ وجه زيادة عقابه أنّه إذا لم يرده تجرّأ المغتاب على الغيبة ، فيصرّ على هذه الغيبة وغيرها . والظاهر أنّ الردّ غير النهي عن الغيبة ، والمراد به الانتصار للغائب بما يناسب تلك الغيبة ، فإن كان عيبا دنيويّا انتصر له بأنّ العيب ليس إلّا ما عاب اللّه به من المعاصي التي من أكبرها ذكرك أخاك بما لم يعبه اللّه به ، وإن كان عيبا دينيّا وجّهه بمحامل تخرجه عن المعصية ، فإن لم يقبل التوجيه انتصر له بأنّ المؤمن قد يبتلي بالمعصية ، فينبغي أن تستغفر له وتهتّم له ، لا أن تعيّره عليه ، وأنّ تعييرك إيّاه لعلّه أعظم عند اللّه من معصيته ونحو ذلك . ثمّ إنّه قد يتضاعف عقاب المغتاب إذا كان ممّن يمدح المغتاب في حضوره ، وهذا وإن كان في نفسه مباحا إلّا أنّه إذا انضمّ مع ذمّه في غيبته سمّي صاحبه " ذو اللسانين " وتأكّد حرمته ؛ ولذا ورد في المستفيضة : " أنّه يجئ ذو اللسانين يوم القيامة وله لسانان من النار " 75 ؛ فإنّ لسان المدح في الحضور وإن لم يكن لسانا من نار ، إلّا أنّه إذا انضمّ إلى لسان الذمّ في الغياب صار كذلك . وعن المجالس بسنده عن حفص بن غياث ( 700 ) عن الصادق عليه السّلام عن أبيه عن آبائه عن عليّ عليهم السّلام ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : " من مدح أخاه المؤمن في وجهه واغتابه من ورائه فقد انقطعت العصمة بينهما " 76 . وعن الباقر عليه السّلام : " بئس العبد عبد يكون ذا وجهين وذا لسانين ، يطري أخاه شاهدا ويأكله غائبا ( 701 ) ، إن أعطي حسده وإن ابتلي خذله " 77 .
شرح
699 . التطوّل من الطول - بالفتح والسكون - الفضل والسعة . والمناسب هنا الأوّل . والمراد منه النصرة والردّ . 700 . وجه دلالة هذا الخبر على تضاعف العقاب هو التعبير بانقطاع العصمة بين الشخصين المعه‌دين ، بلحاظ التعبير به في البهتان الذي لا ريب في تضاعف عقابه على عقاب الغيبة . وفيه ما لا يخفى من الضعف ، فافهم . 701 . قال في المجمع : « أي : يمدحه في وجهه ويستغيبه » .