ويصدّق أقسامه ( 704 ) ، ويوالي وليّه ولا يعاديه وينصره ظالما ومظلوما فأمّا نصرته ظالما فيردّه عن ظلمه ، وأمّا نصرته مظلوما فيعينه على أخذ حقّه ولا يسلمه ( 705 ) ، ولا يخذله ، ويحبّ له من الخير ما يحبّ لنفسه ، ويكره له من الشرّ ما يكره لنفسه " ، ثمّ قال عليه السّلام : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : إنّ أحدكم ليدع من حقوق أخيه شيئا فيطالبه به يوم القيامة فيقضى له عليه " 78 .
والأخبار في حقوق المؤمن كثيرة 79 ، والظاهر إرادة الحقوق المستحبّة ( 706 ) التي ينبغي أدائها ، ومعنى القضاء لذيها على من هي عليه : المعاملة معه معاملة من أهملها بالحرمان عمّا اعدّ لمن أدّى حقوق الاخوّة . ثمّ إنّ ظاهرها وإن كان عامّا إلّا أنّه يمكن تخصيصها بالأخ العارف بهذه الحقوق المؤدّي لها بحسب اليسر ، أمّا المؤمن المضيّع لها فالظاهر عدم تأكّد مراعاة هذه الحقوق بالنسبة إليه ، ولا يوجب إهمالها مطالبته « * » يوم القيامة ؛ لتحقّق المقاصّة ، فإنّ التهاتر يقع في الحقوق ( 707 ) ، كما يقع في الأموال .
وقد ورد في غير واحد من الأخبار ما يظهر منه الرخصة في ترك هذه الحقوق لبعض الاخوان ، بل لجميعهم إلّا القليل منهم ، فعن الصدوق رحمه اللّه في الخصال وكتاب الإخوان ، والكليني بسندهما عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " قام إلى أمير المؤمنين عليه السّلام رجل بالبصرة ، فقال : أخبرنا
شرح
704 . جمع قسم بمعنى اليمين .
705 . من باب الإفعال . قال في القاموس ما لفظه : « وأسلم انقاد وصار مسلما ، كتسلّم ، والعدوّ خذله » انته موضع الحاجة . فعلى هذا يكون قوله : « ولا يخذله » عطف تفسير لقوله : « لا يسلمه » .
706 . لا مجال لهذا الاستظهار بالنسبة إلى ردّ السّلام ، ونصرته بردّ الظلم عنه الشامل لغيبته .
707 . لا يخفى أنّ هذا التعليل إنّما يناسب سقوط الحقوق لا لعدم تأكّد مراعاتها ، فلا مناسبة بين العلّة والمعلول . فالأولى ترك هذا والاكتفاء بما بعده من الأخبار المفسّرة للأخ ، وأنّ موضوع هذه الحقوق هو أخ الثقة والأخ المواسي .
هامش
( * ) في بعض النسخ : مطالبة .