أبي ذر ( رضوان اللّه عليه ) عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : " من اغتيب عنده أخوه المؤمن وهو يستطيع نصره فنصره ، نصره اللّه تعالى في الدنيا والآخرة ، وإن خذله وهو يستطيع نصره ، خذله اللّه في الدنيا والآخرة " 71 . ونحوها عن الصدوق بإسناده عن الصادق عن آبائه عليهم السّلام في وصيّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لعليّ عليه السّلام 72 .
وعن عقاب الأعمال بسنده عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : " من ردّ عن أخيه غيبة سمعها في مجلس ردّ اللّه عنه ألف باب من الشرّ في الدنيا والآخرة ، فإن لم يردّ عنه وأعجبه كان عليه كوزر من اغتابه " 73 .
وعن الصدوق بإسناده عن الصادق عليه السّلام في حديث المناهي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله :
شرح
هو الردّ والنصرة في حال إعجاب الغيبة للرادّ والرضا به لا مطلقا ، لأنّ إثبات وجوب شيء لا بدّ فيه إمّا من الأمر ونحوه أو وعد العقاب عليه بنحو من الأنحاء ، ولا يكفي مجرّد وعد الثواب عليه بلغ ما بلغ كما هو واضح ، ضرورة ثبوته في المندوبات . ومن المعلوم أنّ أخبار الباب متضمّن لفقرتين ، مدلول الأولى منهما في جميعها ليس إلّا الوعد بالثواب على الردّ ، وقد مرّ أنّه لا يدلّ على الوجوب .
وأمّا الفقرة الثانية فالأخبار بالنسبة إليها على صنفين : صنف منها لا يدلّ على أزيد من أنّ اللّه عزّ وجلّ لا ينصر من لم يردّ الغيبة مع قدرته عليه ، لأنّه وإن وقع التعبير فيه بالخفض والخذلان إلّا أنّ الظاهر أنّ المراد منها - بقرينة السياق ، مضافا إلى قرينة المقابلة بالنصرة - هو عدم النصرة ، ومن الظاهر أنّه ليس عقابا حتّى يدلّ على وجوب نقيضه وهو الردّ . وصنف منها وإن كان يدلّ على الوجوب من جهة الإيعاد بالعقاب على الترك - إمّا بالإطلاق كرواية الصدوق عن الصادق عليه السّلام في حديث المناهي ، أو بالتقييد بالإعجاب ، كروايته في عقاب الأعمال بسنده عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الظاهرة في مدخليّة الإعجاب في الحكم - إلّا أنّه بعد حمل المطلق على المقيّد منتج ما ذكرناه من كون الواجب هو الردّ مع الإعجاب ، وأمّا بدونه فليس بواجب ، للأصل . نعم ، هو مستحبّ ، لجميع أخبار الباب .
ولكن مع ذلك كلّه الإطلاق أحوط بل أقوى ، بناء على عدم حمل المطلق على المقيّد في مثل المقام من كونهما مثبتين ، مع عدم إحراز وحدة الحكم إلّا بناء على حجّية مفهوم الوصف ، والمعروف عدمها ، وإن كان الظاهر حجّيته ، وقد حقّقنا في الأصول .