واعلم أنّه قد يطلق الاغتياب على " البهتان " وهو أن يقال في شخص ما ليس فيه وهو أغلظ تحريما من الغيبة ، ووجهه ظاهر ؛ لأنّه جامع بين مفسدتي الكذب والغيبة ، ويمكن القول بتعدّد العقاب من جهة كلّ من العنوانين والمركّب ( 702 ) .
وفي رواية علقمة عن الصادق عليه السّلام : " حدّثني أبي عن آبائه عليهم السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أنّه قال : من اغتاب مؤمنا بما فيه لم يجمع اللّه بينهما في الجنّة أبدا ، ومن اغتاب مؤمنا بما ليس فيه فقد انقطعت العصمة بينهما ، وكان المغتاب في النار خالدا فيها وبئس المصير " .
خاتمة : في بعض ما ورد من حقوق المسلم على أخيه ففي صحيحة مرازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : " ما عبد اللّه بشئ أفضل من أداء حقّ المؤمن " .
وروي في الوسائل وكشف الريبة عن كنز الفوائد للشيخ الكراجكي عن الحسين بن محمّد بن عليّ الصيرفي عن محمّد بن عليّ الجعابي عن القاسم بن محمّد بن جعفر العلوي عن أبيه عن آبائه عن عليّ عليهم السّلام ، قال : " قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : للمسلم على أخيه ثلاثون حقّا لا براءة له منها إلّا بأدائها أو العفو : يغفر زلّته ، ويرحم عبرته ، ويستر عورته ، ويقيل عثرته ، ويقبل معذرته ، ويردّ غيبته ، ويديم نصيحته ، ويحفظ خلّته ، ويرعى ذمّته ، ويعود مرضه ، ويشهد ميتته « * » ، ويجيب دعوته ، ويقبل هديّته ، ويكافئ صلته ، ويشكر نعمته ، ويحسن نصرته ، ويحفظ حليلته ، ويقضي حاجته ، ويستنجح مسألته ، ويسمّت عطسته ، ويرشد ضالّته ، ويردّ سلامه ، ويطيّب كلامه ، ويبرّ إنعامه ( 703 ) ،
شرح
702 . يعني به البهتان ، لتركّبه من الكذب والغيبة بالمعنى الأعمّ ، بل مطلق ذكر النقص وإن لم يكن في المقول فيه . كذا قيل . ويشكل : بأنّ العقاب حينئذ لا يمكن أن يكون ثلاثة ، لأنّ المراد من العقاب على جهة الغيبة إن كان العقاب على الفرد الموجود منها في المقام - وهو البهتان - والمفروض أنّه عين عنوان المركّب ، فلا يبقى وراء ذلك إلّا الكذب ، فأين الثالث ؟ وإن كان على الفرد المقابل للبهتان منها ، وهو منتف في المقام لا يجوز العقاب عليه . وإن كان على القدر الجامع ، ففيه : أنّه مجرّدا عن الخصوصيّات الفرديّة ليس موضوعا للحرمة والعقاب .
703 . أي : يقبل إنعامه .
هامش
( * ) في بعض النسخ : ميّته .