تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
للغيبة ولا عدمه ، قيل : لا يجب نهي القائل ؛ لإمكان الاستحقاق فيحمل فعل القائل على الصحّة ما لم يعلم فساده ، ولأنّ ردعه ( 694 ) يستلزم انتهاك حرمته ، وهو أحد المحرّمين . ثمّ قال : والأولى التنزّه عن ذلك حتّى يتحقّق المخرج منه ؛ لعموم الأدلّة وترك الاستفصال فيها ، وهو دليل إرادة العموم حذرا من الإغراء بالجهل ، ولأنّ ذلك لو تمّ لتمشّى فيمن يعلم عدم استحقاق المقول عنه بالنسبة إلى السامع ، مع احتمال اطّلاع القائل على ما يوجب تسويغ مقالته وهو هدم قاعدة النهي عن الغيبة 70 ، انته . أقول : والمحكيّ بقوله :
شرح
شمول ما عنونه في الكتاب المذكور لما عنونه المصنّف قدس سرّه بإطلاقه ، حيث إنّ عدم علم السامع باستحقاق المغتاب بالفتح للغيبة واقعا يجامع كونه مستحقّا لها عند المغتاب بالكسر وفي اعتقاده ، وعلم السامع بكونه كذلك عنده . وهذا هو المراد من الفرع الذي عنونه المصنّف . ومورد الاستشهاد من عبارة الكشف ما حكاه بقوله : « وقيل : لا يجب نهي القائل . . . » . وجه الاستشهاد هو تخيّل أنّ الشهيد قد استفاد من عدم وجوب النهي في تلك الحكاية جواز الاستماع ، بقرينة المقابلة لقوله بعدها : « والأولى التنزّه عن ذلك » الذي لا ريب في كون المراد منه عدم الاستماع . ولذا استشكل عليه حيث قال : « والمحكيّ بقوله « قيل » لا دلالة فيه على جواز الاستماع ، وإنّما يدلّ على عدم وجوب النهي عنه » . ولكن لا يخفى ما في هذا التخيّل من النظر ، لمنع كون المشار إليه بذلك هو السماع ، لاحتمال أن يكون إشارة إلى ترك النهي المستفاد من قوله : « لا يجب نهي القائل » ويكون المراد من الأدلّة في قوله : « لعموم الأدلّة وترك الاستفصال فيها » أدلّة النهي عن الغيبة والنهي عن المنكر . فلا يكون هذا الكلام قرينة على إرادة جواز الاستماع من عدم وجوب النهي ، بل يبقى على ظاهره . فيكون محطّ البحث بين هذا القائل والشهيد هو وجوب النهي وعدمه ، لا حرمة الاستماع وعدمها . نعم ، يتّجه على أوّل دليلي الشهيد قدس سرّه أنّه من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة بل الموضوعيّة . 694 . والظاهر سقوط الواو من العبارة ، لعدم صلاحيّة كونه علّة للحمل ، وإنّما هو دليل آخر على عدم وجوب النهي مقابل الحمل على الصحّة . ومرجعه إلى الاستدلال بأصالتي الإباحة والبراءة في المقام ، من جهة أنّ النهي والردع من حيث الحكم من قبيل دوران الأمر بين الوجوب والحرمة .