" قيل " لا دلالة فيه على جواز الاستماع وإنّما يدلّ على عدم وجوب النهي عنه .
ويمكن القول بحرمة استماع هذه الغيبة مع فرض جوازها للقائل ؛ لأنّ السامع أحد المغتابين ، فكما أنّ المغتاب تحرم عليه الغيبة إلّا إذا علم التجاهر المسوّغ ، فكذلك السامع يحرم عليه الاستماع إلّا إذا علم التجاهر . وأمّا نهي القائل فغير لازم مع دعوى القائل العذر المسوّغ بل مع احتماله في حقّه وإن اعتقد الناهي عدم التجاهر . نعم ، لو علم عدم اعتقاد القائل بالتجاهر ، وجب ردعه . هذا ، ولكنّ الأقوى جواز الاستماع إذا جاز للقائل ؛ لأنّه قول غير منكر ، فلا يحرم الإصغاء إليه للأصل .
والرواية على تقدير صحّتها تدلّ على أنّ السامع ( 695 ) لغيبة كقائل تلك الغيبة ، فإن كان القائل عاصيا كان المستمع كذلك ، فتكون دليلا على الجواز فيما نحن فيه .
نعم ، لو استظهر ( 696 ) منها أنّ السامع للغيبة كأنّه متكلّم بها ، فإن جاز للسامع التكلّم بغيبة « * » جاز سماعها ، وإن حرم عليه حرم سماعها أيضا ، لكانت الرواية على تقدير صحّتها دليلا للتحريم فيما نحن فيه ، لكنّه خلاف الظاهر ( 697 ) من الرواية على تقدير قراءة " المغتابين " بالتثنية ، وإن كان هو الظاهر على تقدير قرائته بالجمع ، لكن هذا التقدير خلاف الظاهر ، وقد تقدّم في مسألة التشبيب أنّه إذا « * * » كان شكّ السامع في حصول شرط حرمته من القائل لم يحرم استماعه ، فراجع .
ثمّ إنّه يظهر من الأخبار المستفيضة وجوب ردّ الغيبة ( 698 ) : فعن المجالس بإسناده عن
شرح
695 . وذلك لأنّ الظاهر كونها بصيغة التثنية ، وبناء المصنّف ظهورها فيما ذكره . وقد تقدّم منع ظهورها فيه بناء عليه أيضا ، بل دعوى ظهورها في المعنى الثاني بالتقريب الذي أسلفناه ، فراجع .
696 . قد استظهرنا ذلك منه سابقا على كلا التقديرين ، وبيّنّا وجهه أيضا ، فلا تغفل .
697 . قد أشرنا إلى منعه .
698 . المراد من الردّ في بعض الأخبار هو النصرة ، والمراد منها الردّ ، فمرجع الكلّ إلى أمر واحد ، وهو الردّ وعدم الردّ . ولكن لا يخفى أنّ الواجب منه - الذي يعاقب على تركه -
هامش
( * ) في بعض النسخ : بغيبته .
( * * ) في بعض النسخ : إذ كان .