عن الإخوان ، فقال عليه السّلام : الإخوان صنفان ، إخوان الثقة وإخوان المكاشرة ، فأمّا إخوان الثقة فهم كالكفّ والجناح والأهل والمال ، فإذا كنت من أخيك على ثقة فابذل له مالك ويدك ، وصاف من صافاه ، وعاد من عاداه ، واكتم سرّه وعيبه ، وأظهر منه الحسن ؛ واعلم أيّها السائل أنّهم أعزّ من الكبريت الأحمر ، وأمّا إخوان المكاشرة فإنّك تصيب منهم لذّتك ، فلا تقطعنّ ذلك منهم ، ولا تطلبنّ ما وراء ذلك من ضميرهم ، وابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه وحلاوة اللسان " 80 .
وفي رواية عبيد اللّه الحلبي المرويّة في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : " لا تكون الصداقة إلّا بحدودها فمن كانت فيه هذه الحدود أو شئ منها فانسبه إلى الصداقة ، ومن لم يكن فيه شئ منها فلا تنسبه إلى شئ من الصداقة ، فأوّلها : أن تكون سريرته وعلانيته لك واحدة . والثانية : أن يرى زينك زينه وشينك شينه . والثالثة : أن لا تغيّره ( 708 ) عليك ولاية ولا مال . والرابعة - أن لا يمنعك شيئا تناله مقدرته « * » . والخامسة وهي تجمع « * * » هذه الخصال :
أن لا يسلمك عند النكبات " 81 . ولا يخفى أنّه إذا لم تكن ( 709 ) الصداقة لم تكن الاخوّة ، فلا بأس بترك الحقوق المذكورة بالنسبة إليه . وفي نهج البلاغة : " لا يكون الصديق صديقا حتّى يحفظ أخاه في ثلاث : في نكبته ( 710 ) ، وفي غيبته ، وفي وفاته " 82 .
وفي كتاب الإخوان بسنده عن الوصّافي ( 711 ) عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : " قال لي :
أرأيت من كان قبلكم إذا كان الرجل ليس عليه رداء وعند بعض إخوانه رداء يطرحه عليه ؟
قلت : لا ، قال : فإذا كان ليس عنده إزار يوصل إليه بعض إخوانه بفضل إزاره حتّى يجد له
شرح
708 . يعني : لا يكون بحيث لا يعتني بك إذا صار ذا سلطنة وثروة .
709 . يمكن أن يقال : إنّ الصداقة أخصّ من الأخوّة ، فلا يلزم [ من ] « * * * » انتفاء الأوّل انتفاء الثاني .
710 . النكبة ما يصيب الإنسان من الحوادث .
711 . هو على المعروف عبيد اللّه بن الوليد بن العلاء .
هامش
( * ) في بعض النسخ : بقدرته .
( * * ) في بعض النسخ : مجمع .
( * * * ) سقط ما بين المعقوفتين من الطبعة الحجريّة ، وإنّما أضفناه ليستقيم المعنى .