فقد ورد : " أنّ السامع للغيبة ( 689 ) أحد المغتابين " . والأخبار في حرمته كثيرة 69 إلّا أنّ ما يدلّ على كونه من الكبائر كالرواية المذكورة ونحوها ( 690 ) ضعيفة السند . ثمّ المحرّم سماع الغيبة المحرّمة ، دون ما علم حلّيتها .
ولو كان متجاهرا عند المغتاب مستورا عند المستمع وقلنا بجواز الغيبة حينئذ للمتكلّم ( 691 ) ، فالمحكيّ جواز الاستماع مع احتمال كونه متجاهرا ( 692 ) ، لا مع « * » العلم بعدمه . قال في كشف الريبة : إذا سمع ( 693 ) أحد مغتابا لآخر وهو لا يعلم المغتاب مستحقّا
شرح
الوجود الخارجي ، نظير قولك : العابد بمنزلة العالم ومحكوم بحكمه ، فيكون مفاده أيضا موافقا لمفاد الجمع كما لا يخفى على المتأمّل .
فاتّضح أنّ المستند في الوجهين المذكورين هو ما ذكرنا لا ما ذكره المصنّف ، والأقوى منهما هو الأوّل . والأحوط ملاحظة الاستقلال والتبعيّة معا ، والعمل بمقتضاها ، وهو الاجتناب عن جميع صور الاستماع إلّا الصورة التي يجوز الاستماع فيها على كلّ تقدير ، كصورة علمهما بالتجاهر ، وصورة إكراههما على الغيبة وما أشبههما .
689 . هذا ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام . وأمّا ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فهو : « المستمع أحد المغتابين » .
وكيف كان ، فظاهر العبارة بمقتضى الفاء التعليليّة أنّ مدرك الحرمة هذا مع الأخبار الكثيرة الاخر . وقد تقدّم عدم صحّة الاستناد إليهما ، وعدم وجدان غيرهما ، وأنّ المدرك شيء آخر .
690 . يعني به النبويّ المذكور .
691 . أشار بذلك إلى الإشكال الذي تقدّم منه في معنى المتجاهر .
692 . يعني : في الواقع أيضا ، كما هو كذلك بحسب اعتقاد المغتاب بالكسر ، كما هو فرض عنوان المسألة بقوله : « لو كان متجاهرا عند المغتاب » . وبالجملة ، يعني : مع احتمال السامع مصادفة اعتقاد المغتاب تجاهره بالفتح للواقع ، لا مع العلم بخطائه عنه . فلو علم بالخطأ فلا يجوز استماعه ، وإن لم يجب عليه الردع عنه ، لإمكان جوازه للمتكلّم بجهة من الجهات .
693 . هذا في مقام الاستدلال والاستشهاد على ما ذكره بقوله : « فالمحكي » نظرا إلى
هامش
( * ) في بعض النسخ : إلّا مع .