. . . . . . . . . .
شرح
بطرفين : أحدهما : الذاكر ، والآخر : المستمع . ولعلّ إلى هذا المعنى ينظر الخبران المذكوران . وما تراه من تعريفها بالذكر فقط بدون ذكر الاستماع إنّما هو بلحاظ كون المتكلّم هو الأصل في تحقّق المطلب ، لا بلحاظ عدم مدخليّة المستمع فيه ، والحكم المترتّب على أمثال هذه المفاهيم إنّما يعمّ كلا الطرفين . ومن هنا نقول : إنّه يكفي في إثبات حرمة شراء الكلب مثلا أدلّة حرمة بيعه ، ولا حاجة فيه إلى مطالبة دليل آخر يدلّ على حرمته بالخصوص . ولأجل ما ذكرنا قلنا بأنّ ذكر العيب بدون المستمع ليس بغيبة موضوعا ، فتأمّل جيّدا .
ويمكن أن يستدلّ أيضا بفحوى الأخبار الكثيرة الدالّة على حرمة الرضا بوقوع المحرّم ، وأنّ على الداخل إثمين : إثم الدخول ، وإثم الرضا . إلّا أنّه بناء على هذا يختصّ الحرمة بالاستماع على وجه الرضا ، بخلاف الوجه الأوّل ، [ حيث ] « * » نفى الإشكال عن حرمته في الجواهر على الإطلاق ، فافهم ، فإنّه مشكل . ويزيد دليلا على الحرمة أدلّة حرمة التعاون على الإثم في بعض أفراد الاستماع .
أمّا المقام الثاني ، ففيه وجهان مبنيّان على عموم أدلّة حرمة الغيبة للاستماع أيضا بالتقريب الذي عرفته في المقام الأوّل ، فيكون الملحوظ في حرمته وحلّيته حال المستمع ، وعدم عمومها له ، وانحصار دليل الحرمة في أدلّة حرمة الرضا بالإثم ، فيكون تابعا للذاكر ، فإن كان فعله حراما يكون فعل المستمع أيضا حراما ، وإن كان جائزا يكون أيضا جائزا ، وإن كان متستّرا عنده ، لأصالة البراءة بعد عدم تحقّق عنوان الرضا بالإثم من جهة فقدان الإثم على الفرض . لا أنّهما مبنيّان على ما هو ظاهر المصنّف بل صريحه من كون « المغتابين » بصيغة التثنية فالوجه الثاني ، أو بصيغة الجمع فالوجه الأوّل ، فإنّه غير مستقيم بحسب فهمي القاصر .
ووجهه يحتاج إلى بيان وجه الفرق بينهما فنقول : غاية ما يمكن أن يقال فيه ما ذكره بعض الأعلام ، وملخّصه بتوضيح منّا في الجملة : أنّ لسان الخبرين على كلا التقديرين لسان التنزيل ، غاية الأمر أنّ المنزّل عليه على فرض التثنية هو خصوص المغتاب الحقيقي بخصوص الغيبة التي استمع إليها المستمع ، لعدم كونه كلّ فرد من أفراد جنس المغتاب ، للزوم التضادّ في مدلول اللفظ حينئذ ، إذ من الأفراد من كان فعله حراما ومن كان فعله حلالا ، وقضيّة تنزيل المستمع منزلة كلّ فرد حلّية استماعه وحرمته . وحينئذ يكون معنى الحديث : أنّ المستمع لغيبة يثنّي به المغتاب الحقيقي بتلك الغيبة ، يعني : أنّ ذاكر عيب خاصّ يكون بواسطة المستمع له اثنين
هامش
( * ) سقط ما بين المعقوفتين من الطبعة الحجريّة ، وإنّما أضفناه ليستقيم المعنى .