تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
. . . . . . . . . .
شرح
فواضح . وأمّا الأخبار فقد ادّعى المصنّف قدس سرّه كثرتها ، إلّا أنّا لم نجد منها إلّا النبويّ صلّى اللّه عليه وآله : « المستمع أحد المغتابين » والعلويّ عليه السّلام : « السامع للغيبة أحد المغتابين » . وخبر الرجم الذي ذكره كاشف الريبة في أخبار الغيبة ، حيث قال رحمه اللّه بعد عدّة أخبار : « ولمّا رجم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الرجل في الزنا قال رجل لصاحبه : هذا اقتصّ كما يقتصّ الكلب . فمرّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله معهما بجيفة فقال لهما : إنهشا منها . فقالا : يا رسول اللّه ننهش جيفة ، فقال : ما أصبتما من أخيكما أنتن من ذلك » . ثمّ قال قدس سرّه في وجه الدلالة : « فجمع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بينهما ، مع أنّ أحدهما قائل والآخر سامع » . وما رواه الصدوق بإسناده عن شعيب بن واقد ، عن الحسين بن زيد ، عن الصادق عليه السّلام ، عن آبائه عليه السّلام في حديث المناهي : « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نهى عن الغيبة والاستماع إليها » . ولعلّ مراد المصنّف منها حيث ادّعى كثرتها هي الأخبار الآتية في وجوب ردّ الغيبة . وفيه : أنّه لا دلالة لها على حرمة الاستماع ، لأنّ موضوعها الردّ ، ولا يتحقّق إلّا بعد الاستماع ، وقد مرّ أنّ حرمة الاستماع بعد تحقّقه لا معنى لها . وبالجملة ، الردّ غير الاستماع . والدليل على وجوب الأوّل لا يكون دليلا على حرمة الثاني . ويؤيّده ما ذكره بعض الأعلام من : « أنّ كاشف الريبة - مع أنّ الظاهر منه قدس سرّه استقصاء أخبار الباب - لم يذكر في المقام سوى الخبرين المذكورين » انته . فلم يبق إلّا ما ذكرناه من الأخبار الأربعة . والأوّلان منها - كما اعترف به المصنّف ، وقرّره عليه المحشّون - ضعيفا السند ، حيث إنّه لم يفت بكون الاستماع من الكبائر لأجل ذلك . وانجبار الرواية بالشهرة الفتوائيّة ممّا لا نقول به ، ولا أقلّ من التأمّل فيه ، خصوصا مع احتمال كونها مضمونيّة أيضا ، بأن لم يكن استنادهم في الحرمة إليهما ، بل إلى أخبار الردّ التي أشرنا إلى أنّها أجنبيّة عن المسألة . والثالث منها - وهو خبر الرجم - لا يدلّ على حرمة الاستماع ، لأنّ قوله : « هذا اقتصّ كما يقتصّ الكلب » فيه جهتان : إحداهما : مذاكرة وقوع الحدّ عليه ، والأخرى تشبيهه بالكلب ، ولعلّ الأمر بالإنهاش ناظر إلى الجهة الثانية ، بل ينبغي الجزم بذلك ، ولو بقرينة ما يدلّ من الأخبار على عدم كون ذكر الحدّ والعيب الذي أقيم عليه الحدّ غيبة . والأخير منها - مضافا إلى ضعف سنده كما قيل - لا دلالة له أيضا على الحرمة ، فتأمّل . هذا ، ويمكن أن يستدلّ للحرمة بأدلّة حرمة الغيبة ، بتقريب : أنّ الغيبة - مثل البيع والإجارة وما أشبههما من العقود ، ومثل الزنا واللواط - من جملة الأمور التي لا يتقوّم إلّا
حاشية المكاسب — صفحة 415 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي