تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
يكون ذلك منّا دافع شرّهم عنك ، يقول اللّه عزّ وجلّ :
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً
65 . هذا التنزيل من عند اللّه ، لا واللّه ما عابها إلّا لكي تسلم من الملك ولا تغصب على يديه ، ولقد كانت صالحة ليس للعيب فيها مساغ والحمد للّه ، فافهم المثل رحمك اللّه ! فإنّك أحبّ الناس إليّ وأحبّ أصحاب أبي إليّ حيّا وميّتا وإنّك أفضل سفن ذلك البحر القمقام الزاخر ، وإنّ وراءك لملكا ظلوما غصوبا ، يرقب عبور كلّ سفينة صالحة ترد من بحر الهدى ليأخذها غصبا ويغصب أهلها ، فرحمة اللّه عليك حيّا ورحمة اللّه عليك ميّتا . . . " 66 . ويلحق بذلك الغيبة للتقيّة على نفس المتكلّم أو ماله أو عرضه أو على ثالث ؛ فإنّ الضرورات تبيح المحظورات . ومنها : ذكر الشخص بعيبه الذي صار بمنزلة الصفة المميّزة التي لا يعرف إلّا بها « * » - كالأعمش والأعرج والأشتر والأحول ونحوها - ، وفي الحديث : " جاءت زينب العطّارة الحولاء إلى نساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله " 67 . ولا بأس بذلك فيما إذا صارت الصفة في اشتهار يوصف « * * » الشخص بها إلى حيث لا يكره ذلك صاحبها ، وعليه يحمل ما صدر عن الإمام عليه السّلام وغيره من العلماء الأعلام . لكن كون هذا استثناء مبنيّ على كون مجرّد ذكر العيب الظاهر من دون قصد الانتقاص غيبة ، وقد منعنا ذلك سابقا ؛ إذ لا وجه لكراهة المغتاب ؛ لعدم كونه إظهارا لعيب غير ظاهر والمفروض عدم قصد الذمّ أيضا . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الصفات المشعرة بالذمّ كالألقاب المشعرة به ، يكره الإنسان الاتّصاف بها ولو من دون قصد الذمّ بها ؛ فإنّ إشعارها بالذمّ كاف في الكراهة . ومنها : ما حكاه في كشف الريبة عن بعض من أنّه : إذا علم اثنان من رجل معصية شاهداها فأجرى أحدهما ذكرها في غيبة ذلك العاصي جاز ؛ لأنّه لا يؤثّر عند السامع شيئا ، وإن كان الأولى تنزيه النفس واللسان عن ذلك لغير غرض من الأغراض الصحيحة خصوصا مع احتمال نسيان المخاطب لذلك أو خوف اشتهارها عنهما 68 ، انته . أقول : إذا فرض عدم كون ذكرهما في مقام التعيير والمذمّة وليس هنا هتك ستر أيضا ، فلا وجه للتحريم ولا لكونها غيبة إلّا على ظاهر بعض التعاريف المتقدّمة . ومنها : ردّ من ادّعى نسبا ليس له ، فإنّ مصلحة حفظ الأنساب أولى من مراعاة
هامش
( * ) في بعض النسخ : لا تعرف إلّا به . ( * * ) في بعض النسخ : توصيف .