تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
ومنها : قصد حسم مادّة فساد المغتاب عن الناس كالمبتدع الذي يخاف من إضلاله الناس . ويدلّ عليه - مضافا إلى أنّ مصلحة دفع فتنته عن الناس أولى من ستر المغتاب - : ما عن الكافي ( 685 ) بسنده الصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : " قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم ، وأكثروا من سبّهم والقول فيهم والوقيعة ، وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ، ويحذرهم الناس ولا يتعلّموا من بدعهم ، يكتب اللّه لكم بذلك الحسنات ، ويرفع لكم به الدرجات " 64 . ومنها : جرح الشهود ، فإنّ الإجماع دلّ على جوازه ولأنّ مصلحة عدم الحكم بشهادة الفسّاق أولى من الستر على الفاسق . ومثله بل أولى بالجواز جرح الرواة ؛ فإنّ مفسدة العمل برواية الفاسق أعظم من مفسدة شهادته ( 686 ) . ويلحق بذلك الشهادة بالزنا وغيره لإقامة الحدود . ومنها : دفع الضرر عن المغتاب ، وعليه يحمل ما ورد في ذمّ " زرارة " من عدة أحاديث . وقد بيّن ذلك الإمام عليه السّلام بقوله - في بعض ما أمر عليه السّلام عبد اللّه بن زرارة بتبليغ أبيه - : " اقرأ منّي على والدك السّلام ، فقل له : إنّما أعيبك دفاعا منّي عنك ، فإنّ الناس يسارعون إلى كلّ من قرّبناه ومجّدناه لإدخال الأذى فيمن نحبّه ونقرّبه ويذمّونه لمحبّتنا له وقربه ودنوّه منا ، ويرون إدخال الأذى عليه وقتله ، ويحمدون كلّ من عيّبناه نحن ، وإنّما أعيبك ؛ لأنّك رجل اشتهرت بنا بميلك إلينا ، وأنت في ذلك مذموم [ عند الناس ] غير محمود الأمر لمودّتك لنا وميلك إلينا ، فأحببت أن أعيبك ؛ ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك ونقصك و
شرح
معارض لعموم أدلّة حرمة الغيبة تعارض العموم من وجه . إلّا أن يقال : إنّ نظره في ذلك إلى التمسّك بالأصل ، فكأنّه قال : مضافا إلى عموم أدلّة النهي عن المنكر المعارضة لأدلّة حرمة الغيبة بالعموم من وجه الموجبة للتساقط في مادّة الاجتماع كفرض المسألة ، والرجوع إلى أصالة البراءة والحليّة . 685 . وما تقدّم من رواية أبي البختري : « ثلاثة ليس لهم حرمة : صاحب هوى مبتدع . . . » الخبر . 686 . أي : شهادة الخارج بفسق الراوي . فالشهادة عبارة أخرى عن الجرح .
حاشية المكاسب — صفحة 412 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي