تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقولها : " إنّه رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي " 62 ، فلم يرد صلّى اللّه عليه وآله عليها غيبة أبي سفيان . ولو نوقش في هذا الاستدلال - بخروج غيبة مثل أبي سفيان عن محلّ الكلام - أمكن الاستدلال بصحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : " جاء رجل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : إنّ أمّي لا تدفع يد لامس ! فقال : احبسها ، قال : قد فعلت ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : فامنع من يدخل عليها ، قال : قد فعلت ، قال صلّى اللّه عليه وآله : فقيّدها ؛ فإنّك لا تبرّها بشئ أفضل من أن تمنعها عن محارم اللّه عزّ وجلّ . . . الخبر " 63 . واحتمال كونها متجاهرة مدفوع بالأصل . ومنها : قصد ردع المغتاب ( 684 ) عن المنكر الذي يفعله ، فإنّه أولى من ستر المنكر عليه ، فهو في الحقيقة إحسان في حقّه مضافا إلى عموم أدلّة النهي عن المنكر .
شرح
أحدهما : أنّ أبا سفيان كان كافرا منافقا لعنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في غير مقام ، ولا غيبة للكافر . وثانيهما : أنّ صفة الشحّ والبخل من العيوب الظاهرة بالمعنى المتقدّم في كون الحدّة والعجلة من قبيل الظاهر ، وهو أن يكون العيب على نحو يطّلع عليه الإنسان بأدنى مخالطة ، ولا يحتاج الاطّلاع عليه إلى ذكر ذاكر ، والشحّ كذلك . وأمّا في صحيحة ابن سنان فلخروج موردها عن الغيبة أيضا بما مرّ في الوجه الثاني ، فإنّ المرأة إذا بلغت في الزنا إلى مرتبة لا تدفع يد لامس ولا تردّ أحدا يطلبها يكون هذا فيها من العيب الظاهر بالمعنى المذكور ، فتدبّر . 684 . دليل حرمة الغيبة لا يعمّ ذلك ، لاختصاصه بما إذا لم يكن لغرض صحيح ، كما هو قضيّة الضابط المتقدّم نقله عن جامع المقاصد ، فلا إشكال في جوازه للأصل ، بل يجب لأدلّة النهي عن المنكر . وأمّا بناء على عمومه له أيضا - كما هو قضيّة عدّة من المستثنيات - فيشكل الحكم بجوازه . أمّا من جهة كونها إحسانا عليه ، فلأنّها وإن كانت إحسانا عليه بلحاظ ما فيها من الردع عن المنكر ، إلّا أنّها إساءة عليه بلحاظ كشف عيبه وإظهار فعله المنكر وظلم في حقّه ، ومجرّد حسن الإحسان لا يقتضي جوازه حتّى فيما إذا توقّف على فعل الحرام ، لقصور أدلّته عن الشمول له . وعلى تقدير الشمول فأولويّة الإحسان بالردع عن المنكر من الإحسان بستر المنكر وكذا التساوي غير معلومة ، فيرجع إلى عمومات أدلّة حرمة غيبة المؤمن ، لأنّ الشبهة وإن كانت مصداقيّة إلّا أنّ المخصّص عقلي ، والمرجع فيها معه هو العامّ . وأمّا من جهة عموم أدلّة النهي عن المنكر ، فلمنع عمومها بصورة توقّفها على المحرّم كما في المقام ، لحرمة الغيبة مع قصد الردع أيضا حسب الفرض . وعلى تقدير العموم فهو