عن حمّاد بن عثمان ، قال : " دخل رجل على أبي عبد اللّه عليه السّلام فشكا [ إليه ] رجلا من أصحابه فلم يلبث أن جاء المشكوّ عليه ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما لفلان يشكوك ؟ فقال له : يشكوني أنّي استقضيت منه حقّي ، فجلس أبو عبد اللّه عليه السّلام مغضبا ، فقال : كأنّك إذا استقضيت حقّك لم تسئ ! أرأيت قول اللّه عزّ وجلّ :
وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ
59 أترى أنّهم خافوا اللّه عزّ وجلّ أن يجوز عليهم ؟ لا واللّه ! ما خافوا إلا الاستقضاء ، فسمّاه اللّه عزّ وجلّ سوء الحساب ، فمن استقضى فقد أساء " 60 .
ومرسلة ثعلبة بن ميمون المرويّة عن الكافي ، قال : " كان عنده قوم يحدّثهم ، إذ ذكر رجل منهم رجلا فوقع فيه وشكاه ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : وأنّى لك بأخيك كلّه ! وأيّ الرجال المهذّب ! " 61 . فإنّ الظاهر من الجواب أنّ الشكوى إنّما كانت من ترك الأولى الذي لا يليق بالأخ الكامل المهذّب . ومع ذلك كلّه فالأحوط عدّ هذه الصورة من الصور ( 681 ) العشر الآتية « * » التي رخّص فيها في الغيبة لغرض صحيح أقوى من مصلحة احترام المغتاب .
كما أنّ الأحوط جعل الصورة السابقة خارجة عن موضوع الغيبة بذكر المتجاهر بما لا يكره نسبته إليه من الفسق المتجاهر به ، وإن جعلها من تعرّض لصور الاستثناء منها .
فيبقى من موارد الرخصة لمزاحمة الغرض الأهمّ صور تعرضوا لها : منها : نصح المستشير ، فإنّ النصيحة واجبة للمستشير ، فإنّ خيانته قد تكون أقوى مفسدة من الوقوع في المغتاب .
شرح
الأشخاص ، وقد أطلق السوء على الاستقضاء في غير موضع من الرواية . وأمّا بناء على عدمه ، لعدم كونه من قبيل العيوب المعتبر في صدقها ، فلا حاجة في جوازه إلى دليل ، بل يكفي فيه الأصل . وعلى هذا ، يكون عدم نهي الإمام عليه السّلام عن ذكره لأجل جوازه بالأصل .
681 . مراده منها صورة التظلّم ، ومن الصورة السابقة - فيما يعدّ « * * » - هي صورة التجاهر بالفسق . ثمّ إنّ قوله : « العشر المتقدّمة » سهو القلم .
- قوله : « مع عدم الصلاحيّة » « * * * » . أمّا في الخبر فلإجماله وأمّا في الثاني فلاحتمال مدخليّة الإمامة والرئاسة الباطلة . وأمّا لما قبله فلكونه أعمّ من المدّعى .
هامش
( * ) في بعض النسخ : المتقدّمة .
( * * ) كذا في الطبعة الحجريّة . ولعلّ الصحيح : بعد .
( * * * ) كذا في الطبعة الحجريّة . ولا توجد العبارة المعلّق عليها في المتن ، ولم يتيسّر لنا من خلال التعليقة تشخيص أنّها ترتبط بأيّ موضوع .