- المحكيّ عن مجمع البيان - : أنّه " لا يحب اللّه الشتم في الانتصار إلّا من ظلم ، فلا بأس له أن ينتصر ممّن ظلمه بما يجوز الانتصار به في الدين " 57 . قال في الكتاب المذكور : ونظيره
وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا
58 .
وما بعد الآية لا يصلح ( 678 ) للخروج بها عن الأصل الثابت بالأدلّة العقليّة والنقليّة ، ومقتضاه الاقتصار على مورد رجاء تدارك الظلم ، فلو لم يكن قابلا للتدارك لم تكن فائدة في هتك الظالم . وكذا لو لم يكن ما فعل به ظلما ( 679 ) ، بل كان من ترك الأولى ، وإن كان يظهر من بعض الأخبار ( 680 ) جواز الاشتكاء لذلك ، فعن الكافي والتهذيب بسندهما
شرح
في الروايات الواردة في تفسير الآيات الشريفة .
678 . مراده من الآية هنا هي مع ما تقدّم حكايته عن العياشي من الرواية في تفسيرها .
ومراده ممّا بعدها ما ذكره في السابق بعد ذكر الاستدلال بالآية بضميمة الروايتين الواردتين في تفسيرها ، وهو عبارة عن المؤيّدات . فيكون هذا الكلام عطفا على العدم في قوله : « لعدم عموم في الآية » . فيكون من متمّمات ما علّل به كون جواز غيبة الظالم للمظلوم بكونها عند من يرجو زوال الظلم عنه الذي هو القدر المتيقّن من الأدلّة المجوّزة المخالفة للأصل ، فافهم .
679 . يعني : لا يكون الغيبة وهتك المغتاب لو لم يكن . . . . فيه : أنّه إذا كان فعل الأولى من حقوق المؤمن وتركه إضاعة لحقّه فلا يعدّ في جواز غيبة من إضاعة « * » ، للروايات التي مرّ بعضها ويأتي بعضها الآخر .
680 . وجه الظهور : أنّه لا شبهة في عدم حرمة استقضاء الحقّ ، وإنّما هو صرف ترك الأولى ، ومع ذلك لم ينه الإمام عليه السّلام الشاكي عن الشكاية عن الغير لأجل تركه الأولى ، فيكشف ذلك عن جواز الاشتكاء لأجل ترك الأولى ، وهو المطلوب .
هذا ، ويمكن المناقشة بإمكان كون من عليه الحقّ في مورد الرواية ذا عسرة يحرم مطالبته واستقضائه ، فيكون الشكوى من الظلم المحرّم لا من ترك الأولى . ولو سلّم كونه في المورد من ترك الأولى فنقول : إنّه يشكل الأمر بناء على كون ذكر ترك الأولى من الغيبة موضوعا ، بدعوى أنّ عدم القيام بحقّ الغير وتضييعه عيب ونقص وسوء كما لا يبعد ، سيّما بالنسبة إلى بعض
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة . والظاهر أنّ الصحيح : فلا بعد في جواز غيبة من أضاعه .