تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
بالظلم والسوء ويظلم إلّا من ظلم فقد أطلق له أن يعارضه بالظلم " 53 . وعن تفسير العيّاشي ، عنه عليه السّلام : " من أضاف قوما فأساء ضيافتهم فهو ممّن ظلم ، فلا جناح عليهم فيما قالوا فيه " 54 . وهذه الرواية وإن وجب توجيهها ( 674 ) ، إمّا بحمل الإساءة على ما يكون ظلما وهتكا لاحترامهم أو بغير ذلك ، إلّا أنّها دالّة على عموم " من ظلم " في الآية الشريفة ، وأنّ كلّ من ظلم فلا جناح عليه فيما قال في الظالم .
شرح
المراد منه خصوص الظلم لكان الأولى ترك كلمة السوء في الرواية أو تقديمها على الظلم . والمراد من الظلم في قوله : « ويظلم » هو الظلم بالإجهار . ولازم ذلك جواز غيبة المغتاب - بالكسر - عليه - بالفتح - . وحكي القول بذلك عن الأردبيلي قدس سرّه ، وحكي استناده فيه إلى آية الاعتداء . ولو استند إلى هذه الآية لكان أولى ، إلّا أن يستشكل على عمومه . وهو مشكل . وإمّا بناء على كون المراد من السوء القول القبيح والحرام على الجاهر أيضا ، بأن يكون المراد من الجهر بالسوء هو الإساءة . والمناسب حينئذ أن يكون « من القول » بيانا للسوء ، كما يؤيّده ما يأتي من المرويّ عن الباقر عليه السّلام في تفسيرها المحكيّ عن مجمع البيان ، حيث فسّره بالشتم . فدلالتها بالإطلاق الشامل للغيبة التي هي فرد من أفراد الإساءة . 674 . يمكن الخدشة في وجوبه بأنّ الحاجة إليه موقوفة على أن تكون الكبرى لما جعله صغرى في الرواية - من أنّ عدم القيام بإكرام الضيف بما يناسب شأنه بحسب حال المضيف من حيث مقدار الوسع واليسار ظلم على الضيف - . قوله : كلّ ظلم حرام ، إذ حينئذ لا بدّ من التوجيه ، بحمل عدم القيام به معنونا بعنوان حرام مثل التوهين ، ضرورة عدم وجوبه على المضيف . لكن يمكن منع تلك الكبرى . وجه المنع : أنّ الظلم تضييع حقّ الغير ، وحرمة تضييعه وجودا وعدما يدور مدار وجوب مراعاة ذلك الحقّ - كما في الحقوق الواجبة - فيحرم ، وعدمه - كما في الحقوق المندوبة مثل حقّ العيادة والتشييع - فلا يحرم . ولا استبعاد في سببيّة تضييع الحقوق المستحبّة لجواز غيبة المظلوم للظالم بتضييعها . نعم ، المسلّم أن كلّ ظلم قبيح ، والقبيح أخصّ من الحرام ، فتأمّل جيّدا . وبضميمة عدم الفرق بين مورد الرواية - وهو حقّ الضيافة - وبين سائر الحقوق المستحبّة في كون إضاعتها ظلما ، يحكم بجواز غيبة من ترك القيام بالحقّ المندوب مطلقا . ولا بعد في عدم حرمة غيبة شخص على آخر بسبب عدم قيامه بما لذاك الآخر على الأوّل من حقوقه المستحبّة ، فيكون موضوع الحرمة غيبة المؤمن القائم بحقوق الاخوّة .