كلّ فعل يقصد به هتك عرض المؤمن ، أو التفكّه به ، أو إضحاك الناس منه ، وأمّا ما كان لغرض صحيح ( 663 ) فلا يحرم ، كنصح المستشير ، والتظلّم وسماعه ، والجرح والتعديل ، وردّ من ادّعى نسبا ليس له والقدح في مقالة باطلة خصوصا في الدين 43 . انته .
وفي كشف الريبة : اعلم أنّ المرخّص في ذكر مساءة الغير هو غرض صحيح في الشرع لا يمكن التوصل إليه إلّا به ، انته .
وعلى هذا ، فموارد الاستثناء لا تنحصر في عدد . نعم ، الظاهر استثناء موضعين لجواز الغيبة من دون مصلحة : أحدهما : ما إذا كان المغتاب متجاهرا بالفسق ، فإنّ من لا يبالي بظهور فسقه بين الناس لا يكره ذكره بالفسق . نعم ، لو كان في مقام ذمّه كرهه من حيث المذمّة ، لكن المذمّة على الفسق المتجاهر به لا تحرم كما لا يحرم لعنه . وقد تقدّم عن الصحاح أخذ " المستور " في المغتاب .
وقد ورد في الأخبار المستفيضة جواز غيبة المتجاهر : منها : قوله عليه السّلام في رواية هارون بن الجهم : " إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة " 44 . وقوله عليه السّلام : " من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له " . ورواية أبي البختري : " ثلاثة ليس لهم حرمة : صاحب هوى مبتدع ، والإمام الجائر ، والفاسق المعلن بفسقه " 45 . ومفهوم قوله عليه السّلام : " من عامل الناس ( 664 ) فلم يظلمهم ، وحدّثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ، فهو ممّن كملت مروتّه وظهر عدله « * » ووجبت اخوّته ، وحرمت غيبته " 46 . وفي صحيحة ابن أبي يعفور - الواردة في بيان العدالة ، بعد تعريف العدالة - : " أنّ الدليل على ذلك ( 665 ) أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتّى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته " 47 دلّ على ترتّب حرمة التفتيش على كون الرجل ساترا ،
شرح
663 . يعني به ما كان أهمّ من احترام المؤمن .
664 . قد علم ممّا ذكرنا في ردّ استدلال الطريحي على اختصاص الحرمة بغيبة العادل عدم صحّة الاستدلال بذلك وبما بعده من الصحيحة على المطلب ، فراجع .
665 . يعني : الكاشف عن وجود ما فسّر به العدالة .
هامش
( * ) في بعض النسخ : وظهرت عدالته .