تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
هو الجواز ( 671 ) ، واستظهره في الحدائق من كلام جملة من الأعلام وصرّح به بعض الأساطين . وينبغي إلحاق ما يتستّر به بما يتجاهر فيه إذا كان دونه في القبح ، فمن تجاهر باللواط - العياذ باللّه - جاز اغتيابه بالتعرّض للنساء الأجنبيّات ، ومن تجاهر بقطع الطرق جاز اغتيابه بالسرقة ، ومن تجاهر بكونه جلّاد السلطان يقتل الناس وينكّلهم جاز اغتيابه بشرب الخمر ، ومن تجاهر بالقبائح المعروفة جاز اغتيابه بكلّ قبيح ؛ ولعلّ هذا هو المراد ب " من ألقى جلباب الحياء " لا من تجاهر بمعصية خاصّة وعدّ مستورا بالنسبة إلى غيرها كبعض عمّال الظلمة . ثمّ المراد بالمتجاهر من تجاهر بالقبيح بعنوانه أنّه قبيح ، فلو تجاهر به مع إظهار محمل له لا يعرف فساده إلّا القليل - كما إذا كان من عمّال الظلمة وادّعى في ذلك عذرا مخالفا للواقع ، أو غير مسموع منه - ، لم يعدّ متجاهرا . نعم ، لو كان اعتذاره واضح الفساد لم يخرج عن المتجاهر . ولو كان متجاهرا عند أهل بلده أو محلّته مستورا عند غيرهم ، هل يجوز ذكره عند غيرهم ؟ ففيه إشكال : من إمكان دعوى ظهور روايات الرخصة في من لا يستنكف عن الاطّلاع على عمله مطلقا ، فربّ متجاهر في بلد ، متستّر في بلاد الغربة أو في طريق الحجّ و
شرح
671 . وجه الظهور : أنّ قضيّة نفي جنس الحرمة والغيبة بكلمة « لا » هو نفي جميع أفرادهما التي منها غيبته في غير ما تجاهر به ، بل مقتضى عدم تحقّق موضوع الغيبة فيما تجاهر به من جهة انتفاء الستر المعتبر فيه أن يكون المراد من تلك الروايات النافية للاحترام بيان الرخصة في حكاية خصوص غير ما تجاهر به . بل لا محيص من إرادته ، إذ لو أراد الأعمّ منه وممّا تجاهر به لزم اجتماع اللحاظين في استعمال واحد ، إذ النفي بالقياس إلى الأوّل تنزيلي وبالقياس إلى الثاني حقيقي . ولو أراد خصوص الثاني لزم مخالفة السياق ، إذ الظاهر أنّها في مقام بيان الحكم ، وأنّ المتجاهر لا تحرم غيبته ، فيكون حاكما على أدلّة حرمة الغيبة ، لا أنّها في مقام تحديد الموضوع ، وأنّه يعتبر فيه الستر وعدم التجاهر ، كي يكون في عداد أخبار اعتبار الستر . فيجوز حينئذ ذكر مساوي المتجاهر مطلقا وإن لم تكن دينيّة . أمّا فيما تجاهر به فلعدم كونه غيبة . وأمّا في غيره فلأجل تلك الروايات . ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط حينئذ .