فينتفي عند انتفائه ( 666 ) .
ومفهوم قوله عليه السّلام في رواية علقمة المحكيّة عن المحاسن : " من لم تره بعينك يرتكب ذنبا ولم يشهد عليه بذلك شاهدان فهو من أهل العدالة والستر ، وشهادته مقبولة وإن كان في نفسه مذنبا ، ومن اغتابه بما فيه فهو خارج عن ولاية اللّه تعالى ، داخل في ولاية الشيطان . . . الخبر " ، دلّ على ترتّب حرمة الاغتياب وقبول الشهادة على كونه من أهل الستر وكونه من أهل العدالة على طريق اللفّ والنشر ( 667 ) أو على اشتراط الكلّ ( 668 ) : بكون الرجل غير مرئي منه المعصية ولا مشهودا عليه بها ، ومقتضى المفهوم جواز الاغتياب مع عدم الشرط ( 669 ) ، خرج منه غير المتجاهر . وكون قوله : " من اغتابه . . . " جملة مستأنفة غير معطوفة على الجزاء ، خلاف الظاهر .
ثمّ إنّ مقتضى إطلاق الروايات جواز غيبة المتجاهر فيما تجاهر به ولو مع عدم قصد غرض صحيح ، ولم أجد من قال باعتبار قصد الغرض الصحيح وهو ارتداعه عن المنكر .
نعم ، تقدّم عن الشهيد الثاني ( 670 ) احتمال اعتبار قصد النهي عن المنكر في جواز سبّ المتجاهر مع اعترافه بأنّ ظاهر النصّ والفتوى عدمه .
وهل يجوز اغتياب المتجاهر في غير ما تجاهر به ؟ صرّح الشهيد الثاني وغيره بعدم الجواز 48 ، وحكي عن الشهيد أيضا 49 . وظاهر الروايات النافية لاحترام المتجاهر وغير الساتر 50
شرح
666 . نعم ، ولكن جواز التفتيش والتجسّس عن عثراته لأجل أن يطّلع عليها لا يلازم جواز غيبته وذكر عيوبه وإظهارها للغير التي هي موضوع آخر غير التفتيش .
667 . المرتّب ، يعني : ترتّب حرمة الاغتياب على كونه من أهل الستر ، وقبول الشهادة على كونه من أهل العدالة .
668 . يعني : كلّ واحد من الموضوعين ، أي : موضوع كونه من أهل الستر وموضوع كونه من أهل العدالة ، ومن الحكمين ، يعني : حكم حرمة الاغتياب وحكم وجوب قبول الشهادة .
669 . يعني : مطلقا ولو كان غير متجاهر ، خرج من إطلاقه غير المتجاهر .
670 . تقدّم في مسألة البحث عن حكم السبّ .