تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
الزيارة ؛ لئلّاّ يقع عن عيون الناس . وبالجملة ، فحيث كان الأصل في المؤمن الاحترام على الإطلاق ، وجب الاقتصار على ما تيقّن خروجه . فالأحوط الاقتصار على ذكر المتجاهر بما لا يكرهه لو سمعه ولا يستنكف من ظهوره للغير . نعم لو تأذّى من ذمّه بذلك دون ظهوره ، لم يقدح في الجواز ؛ ولذا جاز سبّه بما لا يكون كذبا . وهذا هو الفارق بين " السبّ " و " الغيبة " ؛ حيث إنّ مناط الأوّل المذمّة والتنقيص فيجوز ، ومناط الثاني إظهار عيوبه فلا يجوز إلّا بمقدار الرخصة . الثاني : تظلّم المظلوم وإظهار ما فعل به الظالم وإن كان متسترا به - كما إذا ضربه في الليل الماضي وشتمه ، أو أخذ ماله - جاز ذكره بذلك عند من لا يعلم ذلك منه ؛ لظاهر قوله تعالى :
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
51 ( 672 ) وقوله تعالى :
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ ( 673 ) مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
52 فعن تفسير القمّي : أي لا يحبّ اللّه أن يجهر الرجل
شرح
672 . دلالته على ما ذكره في عنوان المسألة من إظهار فعل الظالم مبنيّة على كون المراد من الانتصار هو معناه الظاهري ، أي : طلب النصرة ، لتوقّفه غالبا على بيان الظلم وإظهاره . ولكن فسّروه بالانتقام . وظاهره حينئذ جواز ظلم المظلوم على الظالم والمكأفاة له . وقضيّة إطلاقه جواز غيبة المغتاب - بالكسر - والسابّ على المغتاب - بالفتح - والمسبوب . ولعلّ الظاهر من قوله : « بعد ظلمه » هو هذا التفسير ، إذ لا فائدة في الانتصار بعد تحقّق الظلم . ولعلّه يؤيّد ذلك قول السجّاد عليه السّلام في رواية الحقوق التي تزيد على مقدار مأة بيت : « وحقّ من أساءك أن تعفو عنه ، وإن علمت أنّ العفو تضرّ انتصرت ، قال اللّه سبحانه وتعالى :وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ .ولكن لا يخفى عليك أنّ قضيّة تعليق الانتصار على العلم بإضرار العفو في هذه الرواية عدم جوازه بدونه ، فيقيّد به إطلاق الآية . وقد روى هذه الرواية في الوسائل في الجهاد في باب جملة ممّا ينبغي القيام به من الحقوق الواجبة والمندوبة . 673 . عدم الحبّ كناية عن البغض . والظاهر أنّ الألف واللام في الجهر عوض عن المضاف إليه ، وهو مثل أحد مثلا ، وفي السوء عوض عن المضاف إليه ، مثل « غيره » مثلا . وقوله سبحانه وتعالى :مِنَ الْقَوْلِإمّا بيان للجهر ، وإمّا بيان للسوء . وقيل : إنّه متعلّق بمحذوف هو حال