المذكورة في رواية الكراجكي .
فالقول بعدم كونه حقّا للناس بمعنى وجوب البراءة نظير الحقوق الماليّة لا يخلو عن قوّة ، وإن كان الاحتياط في خلافه بل لا يخلو عن قرب ؛ من جهة كثرة الأخبار الدالة على وجوب الاستبراء منها بل اعتبار سند بعضها . والأحوط الاستحلال إن تيسّر ، وإلّا فالاستغفار . غفر اللّه لمن اغتبناه ولمن اغتابنا بحقّ محمّد وآله الطاهرين ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) .
الثالث : فيما استثني من الغيبة وحكم بجوازها بالمعنى الأعمّ ( 661 ) فاعلم أنّ المستفاد من الأخبار المتقدّمة وغيرها ( 662 ) أنّ حرمة الغيبة لأجل انتقاص المؤمن وتأذّيه منه ، فإذا فرض هناك مصلحة راجعة إلى المغتاب بالكسر أو بالفتح ، أو ثالث ، دلّ العقل أو الشرع على كونها أعظم من مصلحة احترام المؤمن بترك ذلك القول فيه : وجب كون الحكم على طبق أقوى المصلحتين ، كما هو الحال في كلّ معصية من حقوق اللّه وحقوق الناس ، وقد نبّه عليه غير واحد .
قال في جامع المقاصد - بعد ما تقدّم عنه في تعريف الغيبة - : إنّ ضابط الغيبة المحرّمة :
شرح
661 . فيشمل جميع الأحكام الأربعة عدا الحرمة .
662 . يعني : أنّ حرمة الغيبة الناشئة من مفسدة - هي انتقاص المؤمن المترتّب عليها - لم يعتبر فيها قصد الانتقاص وكون الغيبة لغرض حصول الانتقاص . فعلى هذا يكون موارد الاستثناء عن حكم الغيبة لأجل اشتمال تلك الموارد على المصالح من باب التزاحم بين مفسدة الغيبة ومصلحة مورد الاستثناء من مفسدة الغيبة أو مساواتهما ، فيجوز على التقديرين . وهذا بخلافه إذا اعتبر في حرمتها كونها لغرض الانتقاص والهتك ، كما عليه غير واحد من العلماء ، ومن ذلك الغير جامع المقاصد وكاشف الريبة والعلّامة في أحكام الخطبة من نكاح التذكرة ، وسيأتي نقل كلامه بعد ورقة ، وذلك لأنّه بناء عليه يكون خروج ما كان ذكر العيب لغرض صحيح يرخّص فيه لا لغرض الهتك والانتقاص خروجا موضوعيّا ، فيكون الاستثناء منقطعا ، ويكون أجنبيّا عن التزاحم بالمرّة . فجعل ما ذكراه ومن وافقهما تنبيها على ما ذكره المصنّف بقوله : « وقد نبّه عليه غير واحد . . . » لم يقع في محلّه .